ومنها: أن قوله: {آمَنَتْ} ليس قاصدًا به الإيمان حقيقة، بل قصد به النجاة من البحر على حكم عادته، إذا أصابته مصيبة رجع واستجار. وحكي أن جبريل عليه السلام، أتى لفروعون بفتوى: ما قول الأمير في عبد نشأ في مال مولاه ونعمته، فكفر نعمته، وجحد حقه، وادعى السيادة دونه؟ فكتب فرعون فيه. يقول أبو العباس الوليد بن مصعب: جزاء العبد الخارج على سيده، الكافر نعمته، أو يغرق في البحر، فلما غرق، رفع جبريل إليه خطه.
قوله: (وقال له) معطوف على قوله ودس، وقدره إشارة إلى أن قوله: {آلآنَ} ظرف لمحذوف، والجملة مقول لذلك القول المقدر.
قوله: {آلآنَ} استفهام توبيخ وتقريع.
قوله: {وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} الجملة الحالية، والمعنى آلآن تتوب، وقد ضيعت الإيمان في وقته الذي يقبل فيه، وهو غير وقت العذاب.