فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2232

{أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ} * {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَآءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} * {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}

قوله: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} يحتمل أن يكون من تمام قول الكافرين {هَلْ نَدُلُّكُمْ} إلخ، ويحتمل أن يكون من كلام السامع جوابًا للقائل.

قوله: (واستغنى بها) أي بهمزة الاستفهام، لأنها كافية في التوصل للنطق بالساكن.

قوله: (في ذلك) أي الإخبار بالبعث.

قوله: (جنون) أي خبل في عقله.

قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه هذا إنشاء كلام من الله ردًا عليهم، وما تقدم وإن كان كلامه، إلا أنه حكاية عنهم.

قوله: {الْعَذَابِ} أي في الآخرة، وذكره إشارة إلى أنه متحتم الوقوع، فنزل المتوقع منزلة الواقع، وقدمه على {الضَّلاَلِ} وإن كان الضلال حاصلًا لهم بالفعل، لأن التسلية بحصول العذاب لهم، أتم من الأخبار بكونهم في الضلال.

قوله: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعموا فلم يروا، إلخ.

قوله: {إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} المراد به ما ينظر له من غير التفات، وقوله: {وَمَا خَلْفَهُمْ} المراد به ما ينظر له بالتفات، فالمراد جميع الجهات.

قوله: {مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} بيان لما، والمعنى أفلم يتفكروا في أحوال السماء والأرض، فيستدلوا على باهر قدرته تعالى؟ وقد علمنا الله كيفية النظر بقوله:

{أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ}

[ق: 6] الآية.

قوله: {إِن نَّشَأْ} هذا تحذير للكفار كأنه قيل: لم يبق من أسباب وقوع العذاب بكم، وإلا تعلق مشيئتنا به.

قوله: {نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ} أي كما خسفناها بقارون.

قوله: {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا} أي كما أسقطناها على أصحاب الأيكة.

قوله: (بسكون السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما جمع كسفة، فقول المفسر (قطعة) المناسب قطعًا.

قوله: (في الأفعال الثلاثة) أي نشأ ونخسف ونسقط.

قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} (المرئي) أي من السماء والأرض.

قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا} اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتنا وجلالنا.

قوله: (وكتابًا) أي وهو الزبور.

قوله: (وقلنا) قدره إشارة إلى أن قوله: {ياجِبَالُ} مقول لقول محذوف معطوف على قوله: {آتَيْنَا} فهو زيادة على الفضل.

قوله: {أَوِّبِي} بفتح الهمزة وتشديد الواو أمر من التأويب وهو الترجيع، وهو قراءة العامة، وقرئ شذوذًا أوبي بضم الهمزة وسكون الواو، أمر من آب بمعنى رجع أي ارجعي وعودي معه في التسبيح كلما سبح، فكان داود إذا سبح اجابته الجبال وعطفت عليه {الطَّيْرَ} من فوقه، وقيل: كان إذا أدركه فتور، أسمعه الله تسبيح الجبال فينشط له.

قوله: (عطفًا على محل الجبال) أي لأن محله نصب، لكونه منادى مفردًا، أو مفعولًا معه، وقرئ بالرفع عطف على لفظ الجبال، تشبيهًا للحركة البنائية بالحركة الإعرابية، قال ابن مالك:

وأن يكون مصحوب أل…ما نسقا

ففيه وجهان ورفع ينتقى…

قوله: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} سبب ذلك: أن الله تعالى أرسل ملكًا في صورة رجل، فسأله داود عن حال نفسه فقال له: ما تقول في داود؟ فقال: نعم هو لولا خصلة فيه، فقال داود: ما هي؟ قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال، فسأل داود ربه أن يسبب له سببًا يستغني به عن بيت المال، فألان الله له الحديد، وعلمه صنعة الدروع، فهو أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح، قيل: كان يعمل كل يوم درعًا ويبيعها بأربعة آلاف درهم، وينفق ويتصدق منها، فلذا قال صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت