{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} * {قُلْ ياأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} * {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} * {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ} هذه قراءة العامة، وقرئ شذوذًا {حُمِّلُواْ} مخففًا مبنيًا للفاعل.
قوله: (كلفوا بها) أي القيام بها، فليس هو من الحمل على الظهر، بل هو من الحمالة وهي الكفالة.
قوله: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ} خص بالذكر لكونه أبلد الحيوانات.
قوله: {يَحْمِلُ} بفتح الياء وكسر الميم مخففة، وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذًا {يَحْمِلُ} بضم الياء وفتح الميم مشددة، والجملة إما حال أو صفة، لأن القاعدة أن الجمل بعدما يحتمل التعريف والتنكير، تكون محتملة للوصفية والحالية، فالحالية نظرًا لصورة التعريف، و الوصفية نظرًا لجريان الحمار مجرى النكرة، لأن المراد به الجنس: قوله: (أي كتبًا) أي كبارًا جمع سفر وهو الكتاب الكبير.
قوله: (في عدم انتفاعه بها) بيان لوجه الشبه.
قوله: (مثل القوم) فاعل {مَثَلُ الْقَوْمِ} فاعل {بِئْسَ} وقوله: {الَّذِينَ كَذَّبُواْ} صفة للقوم.
قوله: {بِآيَاتِ اللَّهِ} أي دلائل وحدانيته وعظمته.
قوله: (الكافرين) أي الذين سبق في علمه كفرهم، وهذا المثل يضرب لكل من تحمل القرآن ولم يعمل به.
قوله: {قُلْ ياأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ} أي تمسكوا باليهودية وهي ملة موسى عليه السلام، وسبب نزولها: أن اليهود زعموا أنهم أبناء الله وأحباءه، وادعوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودًا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يظهر كذبهم بتلك الآية.
قوله: {أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ} هذه الجملة سدت مسد مفعولي زعم و {لِلَّهِ} متعلق بأولياء وكذا قوله: {مِن دُونِ النَّاسِ} .
قوله: (تعلق بتمنوا الشرطان) أي وهما {إِن زَعمْتُمْ} {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
قوله: (على الأول قيد في الثاني) أي شرط فيه، وهذا إشارة لقاعدة، وهي أنه إذا اجتمع شرطان، وتوسط الجواب بينهما، كان الأول قيدًا في الثاني، وأما إن تأخر الجواب عنهما معًا؛ أو تقدم عليهما معًا، فإن الثاني يكون قيدًا في الأول نحو: إن دخلت دار زيد، إن كلمت زوجته، فأنت طالق، فلا تطلق إلا بكلام الزوجة الكائن بعد دخول الدار، وأما دخول الدار وحده، أو الكلام خارج الدار، فلا تطلق به.
قوله: (ومبدؤها) أي طريقها.
قوله: {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ} عبر هنا بلا، وفي البقرة بلن، حيث قال:
{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا}
[البقرة: 95] إشارة إلى أنه نفى عنهم التمني، على كل حال مؤكدًا كما في البقرة، وغير مؤكد كما هنا.
قوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ} الباء سببية متعلقة بالنفي.
قوله: (من كفرهم) بيان لما.
قوله: {الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ} أي تخافون من تمنيه، مخافة أن ينزل بكم فتؤخذوا بأعمالكم.
قوله: (الفاء زائدة) هذا أحد الوجهين، والثاني أنها داخلة لما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول.
قوله: (السر والعلانية) لف ونشر مرتب.