فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 2232

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} * {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} * {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} * {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}

قوله: {قَدْ نَرَى} تقدم سبب نزول هذه الآية.

قوله: (للتحقيق) وقيل للتكثير وهو بالنظر لفعل النبي لا لرؤية الله وهو خطاب تودد.

قوله: (متطلعًا) أي متطلبًا ومتشوفًا وهو إشارة لحال محذوفة.

قوله: (لأنها قبلة إبراهيم) أي وقبلته من قبل.

قوله: (ولأنه أدعى إلى إسلام العرب) أي فإنهم قالوا حين استقبل بيت المقدس حيث عدل عن قبلة أبيه إبراهيم: لا نتبعه أبدًا.

قوله: (نحولنك) متقضى هذه التفسير أن قبلة منصوب بنزع الخافض ولو أبقى نولي على حالها لفسرها بنعطي لأنها تنصب مفعولين، فالكاف مفعول أول وقبله مفعول ثان.

قوله: (تحبها) أي بحسب الطبع وإلا فهو يحب أوامر الله مطلقًا. لكن إذا كانت موافقة للطبع كانت أحب، وهذا وعد من الله له بما يحبه وفي قوله إنجاز له.

قوله: {شَطْرَ} يطلق على الجهة وهو المراد هنا ويطلق على النصف ويطلق على البعد يقال شطر فلان بمعنى بعد.

قوله: (أي الكعبة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمسجد الحرام خصوص الكعبة، ولما نزلت هذه الآية تحول لجهة الميزاب وهكذا قبلتنا بمصر فإنها لجهته.

قوله: {وَحَيْثُ مَا} شرطية لاقترانها بما وكنتم فعل الشرط، وقوله فولوا إلخ جوابه وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي، وفي هذه الآية إشارة أخرى لحكمة النسخ وهي تطلعه لجهة السماء ومحبته للكعبة، وتقدمت الحكمة الأولى كونها فتنة للناس ليتميز المؤمن من غيره.

قوله: (خطاب للأمة) ودفع بذلك ما يتوهم أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام.

قوله: {فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ} أي في أي مكان وفي أي زمان.

قوله: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} قيل المراد بهم اليهود لأنهم هم المعارضون له في ذلك الوقت والكتاب هو التوراة، وقيل اليهود والنصارى والكتاب هو التوراة والإنجيل.

قوله: (أي التولي إلى الكعبة) ويصح أنه عائد على النبي أو النسخ، لأن كلًا مذكور في الآية والمآل واحد قوله: (أيها المؤمنون أي وفيه وعيد وزجر وتهديد وهما قراءتان سبعيتان.

قوله: (ولئن أتيت) هذا أيضًا تسلية للنبي وتيؤس من إيمانهم، لأنهم ضلوا على علم فلا تنفع فيهم موعظة:

وإذا ضلت العقول على علـ…ـم فماذا تقوله النصحاء

قوله: (لام قسم) أي وإن حرف شرط وقوله أتيت فعل الشرط وقوله ما تبعوا جواب القسم، وأما جواب الشرط فهو محذوف للقاعدة النحوية أنه اجتمع شرط وقسم فإنه يحذف جواب المتأخر منهما، وأيضًا قوله ما تبعوا لا يصلح أن يكون جوابًا للشرط لأنه فعل منفي بما فحقه دخول الفاء فيه.

قوله: (قطع لطمعه في إسلامهم) راجع لقوله ما تبعوا قبلتك، وقوله: (وطمعهم إلخ) راجع لقوله وما أنت بتابع قبلتهم، فهو لف ونشر مرتب. إن قلت كيف يطمعون في عوده لبيت المقدس مع أنه مذكور في كتبهم أنه لا يرجع عن الكعبة بعد أن تحول إليها، قلت إن ذلك الطمع واقع من جهلتهم الذين لا يعرفون في التوراة شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت