{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} * {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} * {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ}
قوله: {بِآيَاتِ اللَّهِ} أي القرآن وغيره.
قوله: (وفي قراءة يقاتلون) صوابه تأخيرها بعد المعطوف إذ هي التي فيها القراءتان، وأما هذه فيقتلون بإتفاق السبعة.
قوله: {بِغَيْرِ حَقٍّ} إن قلت إن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق. أجيب في اعتقادهم أيضًا فهو زيادة في التشنيع عليهم، فالمعنى اعجب يا محمد من بلادة هؤلاء حيث يقتلون الأنبياء وهو معتقدون أن قلتهم خلاف الحق ويقتلون من يأمرهم بالعدل.
قوله: (وهم اليهود) أي قوم موسى، وإنما خوطب من كان في زمنه صلى الله عليه وسلم بذلك لرضاهم بفعلهم مع كونهم كانوا عازمين على قتله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (ثلاثة وأربعين) وفي رواية أخرى سبعين.
قوله: (من يومهم) أي فقتلوا الأنبياء أول النهار والعباد آخره.
قوله: (أعلمهم) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تبعية حيث شبه الاعلام بالعذاب بالبشارة، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من البشارة بشرهم بمعنى أعلمهم بالعذاب، والجامع الانتقال من حال لأخرى في كل.
قوله: (وذكر البشارة تهكم) أي لأن البشارة هي الخبر السار، والنذارة الخبر الضار، فكأنه يقول هو لا يتخلف، كما أن الوعد بالخير لا يتخلف.
قوله: (لشبه اسمها الموصول) أي وهو في الأصل كان مبتدأ متى وقع اسم موصول، ولو منسوخًا قرن خبره بالفاء.
قوله: (كصدقة وصلة الرحم) إن قلت إن مثل هذا العلم لا يتوقف على الإسلام لعدم توقفه على النية فينتفع به الكافر فلا يتم، قول المفسر فلا اعتداد بها لعدم شرطها، فلعل ذلك محمول على جماعة مخصوصين باشروا قتل الأنبياء وعاندوهم، وإلا فصدقة الكافر وصلة رحمه تنفعه في الدنيا بتوسعتها عليه مثلًا لا غير، ولا ينتفع بها في الآخرة إجماعًا لأن محل الجزاء الجنة وهو عنها بمعزل، لأنه ليس له في الآخرة إلا النار.
قوله: {أَلَمْ تَرَ} الخطاب للنبي أو لكل من يتأتى منه النظر.
قوله: {إِلَى كِتَابِ اللَّهِ} أي التوراة.
قوله: (في اليهود) أي يهود خيبر.
قوله: (زنى منهم اثنان) أي من أشرافهم ثم سألوا أحبارهم فأخبروهم بأن التوراة نصت على رجمهم، ولكن أخذتهم الشفقة عليهم لكونهم من أشرافهم فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لعله أن يوجد في دينه فرج لهم، فقال لهم النبي حكم ديني رجمكم، والذي أعلمه أن في التوراة كذلك، فقال بعضهم جرت علينا يا محمد فقال هلموا إليّ بأعلمكم بالتوراة، فقالوا عبد الله بن صوريا وكان بفدك، فأتى به فسأله النبي عن حكم الزاني والزانية في التوراة، فقال ائتوني بالتوراة، فقرأ منها على النبي صلى الله عليه وسلم حتى وصل آية الرجم فوضع يده عليها وقرأ ما بعدها، وكان عبد الله بن سلام حاضرًا إذا ذاك، وكان من أحبارهم قبل الإسلام، فقال يا رسول الله إن الرجل أخفى آية الرجم وقرأ ما بعدها، فأمره النبي بأخذها منه فأخذها وقرأها فإذا فيها: إن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجمًا، وإن كانت امرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها، فأمر صلى الله عليه وسلم برجمها فغضبت اليهود لذلك.
قوله: (فوجد فيها) أي الرجم.