{أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} * {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} * {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} * {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ} * {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} * {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفًا مِّنَ السَّمَآءِ سَاقِطًا يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} * {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} * {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} * {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} * {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} * {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ}
قوله: (ولشبه هذا الرغم) الخ، أشار بذلك إلى وجه المناسبة بين الآيتين، ووجه الشبه بين الزعمين، أن كلًا منهما فاسد، وإن كان الزعم الأول فرضيًا، والثاني تحقيقيًا لوقوعه منهم.
قوله: (أي بزعمكم) أي دعواكم واعتقادكم.
قوله: {وَلَكُمُ الْبَنُونَ} أي لتكونوا أقوى منه، فإذا كذبتم رسله، تكونون آمنين لقوتكم بالبنين، وزعمكم ضعفه بالبنات.
قوله: (تعالى الله عما زعموه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.
قوله: {مُّثْقَلُونَ} أي متعبون ومغتمون، لأن العادة من غرم شخصًا ما، لا يكون المأخوذ منه كارهًا للآخذ ومغتمًا منه.
قوله: {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ} جواب لقولهم:
{نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ}
[الطور: 30] والمعنى أعندهم علم الغيب بأن الرسول يموت قبلهم؟ فهم يكتبون ذلك.
قوله: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} أي مكرًا وتحيلًا في هلاكك.
قوله: (في دار الندوة) إن قلت: السورة مكية، والاجتماع بدار الندوة كان ليلة الهجرة، فالتقييد بها مشكل، فالأوضح حذف قوله في دار الندوة، لأن إرادة الكيد حاصلة منهم من يوم بعثته صلى الله عليه وسلم.
قوله: {فَالَّذِينَ كَفَرُواْ} أوقع الظاهر موقع المضمر، تشنيعًا وتقبيحًا عليهم بصفة الكفر.
قوله: (ثم أهلكهم ببدر) أي أهلك رؤساءهم وهم سبعون.
قوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزه الله عما ينسبونه له من الشركة في الألوهية.
قوله: (والاستفهام بأم) أي المقدرة ببل والهمزة أو بالهمزة وحدها، وقوله: (في مواضعها) وهي خمسة عشر.
قوله: (للتقبيح والتوبيخ) أي والإنكار.
قوله: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفًا} أي على فرض حصوله، فإنه لم يحصل لقوله تعالى:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}
[الأنفال: 33] والمعنى: لو عذبناهم بسقوط قطع من السماء عليهم، لم ينتهوا ولم يرجعوا، ويقولون في هذا النازل عنادًا واستهزاءً وإغاظة لمحمد إنه سحاب مركوم.
قوله: (فأسقط علينا كسفًا) هذه الآية إنما وردت في قوم شعيب، كما ذكر في سورة الشعراء، فكان الأولى للمفسر أن يستدل بما نزل في قريش في سورة الإسراء وهو قوله:
{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا}
[الإسراء: 92] .
قوله: {فَذَرْهُمْ} جواب شرط مقدر، والمعنى: إذا بلغوا في العناد إلى هذا الحد، وتبيّن أنهم لا يرجعون عن الكفر، فدعهم ولا تلفت لهم.
قوله: {يُصْعَقُونَ} هكذا ببنائه للفاعل والمفعول، قراءتان سبعيتان.
قوله: (ويموتون) أي بانقضاء آجالهم في بدر أو غيرها، هذا هو الأحسن.
قوله: (من العذاب في الآخرة) المراد به العذاب الذي يأتي بعد الموت.
قوله: {دُونَ ذَلِكَ} أي قبل العذاب الذي يأتيهم بعد الموت، وذلك صادق كما قال المفسر: بالجوع والقحط والقتل يوم بدر.
قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي لتزيين الشيطان له ما هم عليه، والمراد بالأكثر من سبق في علم الله شقاؤه.
قوله: (بمرأى منا) أي فأطلقت الأعين وأريد لازمها، وهو إبصار الشيء والإحاطة به علمًا وقربًا، فيلزم منه مزيد منه مزيد الحفظ للمرئي الذي هو المراد، وعبر هنا بالجمع لمناسبة نون العظمة، بخلاف ما ذكر في سورة طه في قوله: