فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 2232

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} * {رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} * {رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ}

قوله: (مضطجعين) أشار بذلك إلى أن قوله: {وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} متعلق بمحذوف حال، فهو حال مؤوله بعد حال صريحة.

قوله: (أي في كل حال) تفسير لقوله: {قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} .

قوله: (يصلون كذلك) أي قيامًا إن قدروا، فإن لم يقدروا فقعودًا، فإن لم يقدروا فعل جنوبهم.

قوله: (ليستدلوا به على قدرة صانعهما) أي واتصافه بالكمالات، فالتفكر مورث للعلم والمعرفة، قال العارف أبو الحسن الشاذلي: ذرة من عمل القلوب خير من مثاقيل الجبال من عمل الأبدان.

قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أنه حال من الواو في {يَتَفَكَّرُونَ} ، والمعنى {يَتَفَكَّرُونَ} قائلين {رَبَّنَآ} إلخ وهو إشارة لثمرة الفكر، فثمرة الفكر الإستدلال والمعرفة بالله.

قوله: (حال) أي من قوله: {هَذا} وهذه الحال لا يستغنى عنها فهي واجبة الذكر كقوله تعالى:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}

[الدخان: 38] .

قوله: {سُبْحَانَكَ} مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبًا تقديره أسبح سبحانك، وهذه الجملة معترضة بين قوله: {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا} وبين قوله: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .

قوله: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} هذا متسبب عن قوله: {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا} أي فحيث وحدناك ونزهناك عن النقائض فقنا عذاب النار، لأن النار جزاء من عصى ولم يوحد.

قوله: {إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ} إلخ هذا علة لما قبله، والمعنى إنما طلبنا الوقاية من عذاب النار، لأن من أدخلته النار فقد أخزيته.

قوله: (للخلود فيها) جواب عن سؤال مقدر تقديره أن قوله تعالى:

{يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ}

[التحريم: 8] يقتضي أن جميع المؤمنين غير مخزيين، مع أن بعض العصاة منهم يدخل النار تطهيرًا لما اقترفه، وهذه الآية تدل على أن من دخل النار مخزي وأن مؤمنًا. فأجاب المفسر بحمل هذه الآية على الكفار.

قوله: (زائدة) أي للتوكيد في المبتدأ المؤخر، وقوله: {لِلظَّالِمِينَ} خبر مقدم.

قوله: {مُنَادِيًا} أي داعيًا وهو على حذف مضاف أي نداء مناد قوله: {يُنَادِي} صفة لمناديًا على الصحيح، خلافًا لمن جعله مفعولًا ثانيًا لسمع لأنه لا تنصب إلا مفعولًا واحدًا على الصحيح.

قوله: (وهو محمد) أي فإسناد النداء إليه حقيقي، وقوله: (أو القرآن) أي فإسناد النداء إليه مجازي، والمعنى منادى به.

قوله: {أَنْ آمِنُواْ} أن تفسيرية، وقوله: {بِرَبِّكُمْ} أي صدقوا بأنه يجب له كل كمال، ويستحيل عليه كل نقيص.

قوله: {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} أي استرها عن أعين الخلق، وقوله: {وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} أي غطها عنا فلا تؤاخذنا بها وامحها من المصحف، وهو ترقي عظيم في طلب المغفرة، فهو من عطف الخاص على العام.

قوله: (بالعقاب عليها) أي ولا بالعتاب عليها.

قوله: {وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} أي احشرنا معهم واجعلنا في زمرتهم، والمراد بالأبرار المطهرون الذين لم يفعلوا ذنوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت