فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 2232

{لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}

قوله: {لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ} استدراك على قوله:

{وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

[النساء: 161] والمعنى من كان من اليهود، وفعل تلك الأفعال المتقدمة، وأصر على الكفر، ومات عليه، أعتدنا لهم عذابًا أليمًا، وأما من كان من اليهود، غير أنه رسخ في العلم، وآمن وعمل صالحًا، فأولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا، و {الرَّاسِخُونَ} مبتدأ، و {فِي الْعِلْمِ} متعلق به، وقوله: {مِنْهُمْ} متعلق بمحذوف حال من الراسخون.

وقوله: {أُوْلَئِكَ} مبتدأ، و {سَنُؤْتِيهِمْ} خبره، والجملة خبر الراسخون.

قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ} عطف على الراسخون عطف مفصل على مجمل، لأن الإيمان وما بعده متنوع ولازم للرسوخ في العلم، فنزل التغاير الاعتباري منزلة التغاير الذاتي، وهذا على أن المراد المؤمنون منهم وأما على أن المراد المؤمنون من غيرهم، أو ما هو أعم، فالمغايرة ظاهرة، وقوله: {يُؤْمِنُونَ} الخ حال من المؤمنون والراسخون.

قوله: {بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ} أي وهو القرآن، وهذه الصفات للإيمان الكامل، فلا يكون الإنسان كامل الإيمان حتى يتصف بجميعها.

قوله: (نصب على المدح) أي فتكون جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وإنما نصبهم تعظيمًا لشأنهم، وما قاله المفسر هو أحسن الأجوبة عن الآية، ويصح أنه معطوف على الكاف في إليك، ويكون المراد بالمقيمين الأنبياء، ويصح أنه معطوف على ما أنزل، ويكون المراد بالمقيمين الأنبياء والملائكة، ويصح أن يكون معطوفًا على الهاء في أي منهم، أي لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين.

قوله: (وقرئ بالرفع) أي وعليها، فلا إشكال وهي شاذة وإن وردت عن كثير.

قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} أي المصدقون بأن الله يجب له كل كمال، ويستحيل عليه كل نقص، وقوله: {وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي يصدقون بأنه حق وما يقع فيه صدق.

قوله: (هو الجنة) أي الخلود فيها، وهو مقابل قوله: (وأعتدنا لهم عذابًا أليمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت