{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا} * {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} * {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} * {وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا} * {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} * {لكِناْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا}
و {كِلْتَا} مضاف، و {الْجَنَّتَيْنِ} مضاف إليه، وهذا إعرابه إن أضيف لظاهر، فإن أضيف لضمير، كان ملحقًا بالمثنى فيعرب بالحروف.
قوله: {آتَتْ أُكُلَهَا} ألخ، هذا كناية عن نموها وزياداتها، فليست كالأشجار يتم ثمرها في بعض السنين وينقص في بعض.
قوله: {وَفَجَّرْنَا} أي شققنا.
قوله: (يجري بينهما) أي ليسقي أرضه ومواشيه بسهولة.
قوله: {وَكَانَ لَهُ} أي لأحدهما.
قوله: {ثَمَرٌ} المراد به أمواله التي هي من غير الجنتين، كالنقد والمواشي، وسمي ثمرًا لأنه يثمر أي يزيد.
قوله: (بفتح الثاء والميم) الخ، القراءات الثلاث سبعية.
قوله: (وهي جمع ثمرة) أي بفتحتين، وهذا على كل واحد من الأوجه الثلاثة، فالمفرد لا يختلف، وإنما الاختلاف في الجمع، فقوله: (كشجرة) الخ لف ونشر مرتب.
قوله: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} حاصل مقالات الكافر لصحابه المؤمن ثلاث، وكلها شنعية، الأولى {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ} الخ، الثانية {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} الخ، الثالثة {وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} الخ.
قوله: (يفاخره) أي يراجعه بالكلام الذي فيه الافتخار.
قوله: {أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا} الخ، {أَنَا} مبتدأ، و {أَكْثَرُ} خبره، و {مِنكَ} متعلق بمحذوف حال من مالًا و {مَالًا} تمييز محول عن المبتدأ، والأصل مالي أكثر منك، فحذف المبتدأ، وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل، وجعل المبتدأ في الأصل تمييزًا، ويقال في قوله: {وَأَعَزُّ نَفَرًا} ما قيل هنا.
قوله: (ويريه أثارها) أي بهجتها وحسنها، وفي نسخة أثمارها وهي ظاهرة.
قوله: {وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} الجملة حالية من فاعل {دَخَلَ} . و {لِّنَفْسِهِ} مفعوله واللام زائدة.
قوله: {قَائِمَةً} أي كائنة وحاصلة.
قوله: (على زعمك) دفع بهذا ما يقال إنه ينكر البعث، فكيف يقول ذلك؟ فأجاب بأنه مجاراة له في زعمه.
قوله: (مرجعًا) أشار بذلك إلى أن {مُنْقَلَبًا} تمييز وهو اسم مكان من انقلاب بمعنى الرجوع، والمراد عاقبة المآل.
قوله: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ} أي وهو المؤمن، وقد رد المقالات الثلاث على طريق اللف والنشر المشوش.
قوله: {أَكَفَرْتَ} الاستفهام للتوبيخ والتقريع، والمعنى لا ينبغي ولا يليق منك الكفر بالذي خلقك الخ، وهذا رد للمقالة الأخيرة.
قوله: {رَجُلًا} مفعول ثاني لسواك لأنه بمعنى (صيرك) كما قال المفسر.
قوله: {لكِناْ} استدراك على قوله: {أَكَفَرْتَ} كأنه قال: أنت كافر بالله، لكن أنا مؤمن، واختلف القراء في وصل {لكِناْ} فبعضهم يثبت ألفًا بعد النون، وبعضهم يحذفها، وفي الوقف تثبت قولًا واحدًا لثبوتها في الرسم.
قوله: (أو حذفت الهمزة) أي من غير نقل، فقوله: (ثم أدغمت النون) أي بعد تسكينها بالنسبة للنقل، وعلى الثاني فهي سكانة فتدغم حالًا.
قوله: (ضمير الشأن) أي فهو مبتدأ، والجملة بعده خبره، ولا تحتاج لرابط لأنها عينة في المعنى، وهو معها خبر عن (أنا) والرابط الياء من {رَبِّي} .
قوله: {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} مراده لا أكفر به، لأن إنكار البعث كفر.