فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 2232

قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو.

قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جوابًا للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد.

قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها.

قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب.

قوله: {عَيْنَ الْيَقِينِ} صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:

{وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ}

[الواقعة: 92] الآية.

قوله: {لَتُسْأَلُنَّ} الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الظل والنعلان والماء البارد"والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون.

قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلًا عليها.

قوله: {عَنِ النَّعِيمِ} أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق.

قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عددًا. روى الحاكم والبيهقي:"ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ {أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ} ؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت