{ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} * {ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} * {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} * {ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ}
قوله: {ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ} مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر من يجادل في قدرة الله بغير علم، وكان جدالهم في البعث، ذكر دليلين على ذلك، الأول في نفس الإنسان وابتداء خلقه، والثاني في الأرض وما يخرج منها، فإذا تأمل الإنسان فيهما، ثبت عنده البعث، وأنه واقع لا محالة.
قوله: {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} أي بأن تصير النطفة دمًا جامدًا، وهكذا يقال فيما بعده، بدليل قوله تعالى في سورة المؤمنين
{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً}
[المؤمنون: 14] لما ورد: أن النطفة إذا وقعت في الرحم، وأراد الله أن يخلق منها بشرًا، طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة، ثم تمكث أربعين يومًا ثم تصير دمًا في الرحم، فذلك جمعها، وهو وقت جعلها علقة، واتفقوا على أن نفخ الروح فيه، يكون بعد مائة وعشرين يومًا، وذلك أربعة أشهر.
قوله: (تامة الخلق) أي تامة التصوير، بأن خلق الرأس واليدان والرجلان.
قوله: (أي غير تامة الخلق) أي غير تامة التصوير، بأن لم يخلق فيها شيء من ذلك.
قوله: (كمال قدرتنا) قدره إشارة إلى أن مفعول نبين محذوف.
قوله: {وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ} أي فلا تسقطه الرحم.
قوله: {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي معين لإخراجه، فتارة يخرج لستة أشهر، وتارة لأكثر.
قوله: {طِفْلًا} حال مفعوله {نُخْرِجُكُمْ} وأفرده لأنه مصدر في الأصل، أو لأنه يراد به الجنس، أو لأن المعنى نخرج كل واحد منكم طفلًا، كقولك: القوم يشبعهم رغيف، أي كل واحد منهم، والطفل يطلق على الولد من حين الانفصال إلى البلوغ.
قوله: {إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} قيل هو خمس وسبعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل تسعون، قوله: (والخوف) بفتحتين، هو فساد العقل من الكبر.
قوله: {لِكَيْلاَ يَعْلَمَ} متعلق بيرد، أي لكيلا يعقل من بعد عقله الأول شيئًا، ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية، من سخافة العقل وقلة الفهم، فينسى ما علمه، وينكر ما عرفه.
قوله: (قال عكرمة: من قرأ القرآن) الخ، أي فهو مخصوص بغير من قرأ القرآن والعلماء، وأما هم فلا يردون إلى الأرذل، بل يزداد عقلهم كلما طال عمرهم، كما هو مشاهد.
قوله: {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً} هذا هو الدليل الثاني على تمام قدرته تعالى.
قوله: (تحركت) أي في رأي العين بسبب حركة النبات، قوله: {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} أي هذا الصنع، بسبب أنه تعالى هو الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلًا ولا أبدًا، الموجد للأشياء على طبق علمه وإرادته.
قوله: {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ} توكيد لقوله: {وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى} ، وكذا قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} .
قوله: (ونزل في أبي جهل) واسمه عمرو بن هشام، وأبو جهل كنيته، ويكنى أيضًا بأبي الحكم.