{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} * {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} * {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ}
قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ} الخ، روي أنه نزل القرآن بفضيحتهم وكذبهم، أتاهم عشائرهم من المؤمنين وقالوا: ويحكم افتضحتم وأهلكتم أنفسكم، فائتوا رسول الله وتوبوا اليه من النفاق، واسألوه أن يستغفر لكم، فلووا رؤوسهم، أي حركوها إعراضًا وإباء، وروي أن ابن أبي لوى رأسه وقال لهم: قد أشرتم علي بالإيمان فآمنت، وبإعطاء زكاة مالي ففعلت، ولم يبق إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد، فنزل {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ} الخ، فلم يلبث ابن أبي إلا أيامًا قلائل، حتى اشتكى ومات منافقًا، قوله: (بالتخفيف والتشديد) قراءتان سبعيتان.
قوله: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} رأى بصرية وجملة {يَصُدُّونَ} حال من الهاء، وقوله: {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} حال من الواو في {يَصُدُّونَ} .
قوله: {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ} الخ، هذا تيئيس من إيمانهم، أي استغفارك وعدمه سواء، فهم لا يؤمنون لسبق الشقاوة لهم.
قوله: (استغنى) أي في التوصل للنطق بالساكن قوله: (بهمزة الاستفهام) أشار بذلك إن قراءة العامة بفتح الهمزة من غير مد، وهي في الأصل همزة الاستفهام، والآن همزة التسوية.
قوله: {الْفَاسِقِينَ} أي الكافرين الذين سبق في علم الله كفرهم.
قوله: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ} الخ، استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم.
قوله: (من الأنصار) أي المخلصين في الإيمان، وصحبتهم للمنافقين بحسب ظاهر الحال.
قوله: {عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ} الظاهر أنه حكاية ما قالوه بعينه، لأنهم منافقون يقرون برسالته ظاهرًا، ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة، فغيرها الله إجلالًا لنبيه صلى الله عليه وسلم.
قوله: {حَتَّى يَنفَضُّواْ} أي لأجل أن يتفرقوا، بأن يذهب كل واحد منهم إلى أهله وشغله بالمعاش.
قوله: {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الجملة حالية، أي قالوا ما ذكر، والحال أن الرزق بيده تعالى لا بأيديهم، فالمعطي المانع هو الله تعالى، وإذا سد باب يفتح الله عشرة.
قوله: {لاَ يَفْقَهُونَ} أي لا يفهمون أن لله خزائن السماوات والأرض.