{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} * {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} * {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}
قوله: {مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي من تحت قصورها.
قوله: (بالوجهين) أي الياء والنون.
قوله: {خَالِدًا فِيهَا} المراد بالخلود طول المكث إن مات مسلمًا وعلى حقيقته إن مات كافرا، وحكمة الإفراد في جانب العذاب أنه كما يعذب بالنار يعذب بالغربة وحكمة الجمع في جانب النعيم أنه كما ينعم بالجنة ينعم باجتماعه مع أحبابه فيها ويزورهم ويزورونه.
قوله: (لفظ من) أي فأفرد في قوله: {يُدْخِلْهُ} في الموضعين، وفي قوله: {وَلَهُ} .
قوله: (وفي خالدين معناها) أي فجمع.
قوله: {وَاللاَّتِي} الخ، جمع التي وهو اسم موصول مبتدأ.
وقوله: {يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} صلته.
وقوله: {فَاسْتَشْهِدُواْ} خبره وقرن بالفاء لأن المبتدأ أشبه الشرط في العموم، لأن المبتدأ أشبه الشرط في العموم، لأن المبتدأ إذا وقع اسمًا موصولًا، ووصل بجملة فعليه أشبه الشرط فيقرن خبره بالفاء، خصوصًا إذا أخبر عنه بجملة طلبية.
قوله: {مِن نِّسَآئِكُمْ} بيان لللاتي.
قوله: {أَرْبَعةً مِّنْكُمْ} أي عدولًا، والعدل هو الذكر الحر المكلف الذي لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة خسة، ولا ما يخل بالمروءة، وهذه الشهادة على رؤية الزنا وأما الإقرار فيكفي اثنان عليه، والخطاب في قوله: {فَاسْتَشْهِدُواْ} لولاة الأمور كالقضاة والحكام.
قوله: (وامنعوهن من مخالطة الناس) أي الرجال، وهو عطف علة على معلول.
قوله: (أي ملائكته) دفع بذلك ما يقال إن التوفي هو الموت ففيه إسناد الشيء نفسه.
قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ} أو حرف عطف. ويجعل معطوف على يتوفى، فهو داخل في الغاية، وأشار المفسر لذلك بقوله: (إلى أن) {يَجْعَلَ} ويصح أن تكون أو بمعنى إلا كما في قوله لألزمنك أو تقضيني حقي، فهو مخرج من قوله: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} فالمعنى إلا أن يجعل الله لهن سبيلًا، فلا تمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت.
قوله: (ثم جعل لهن سبيلًا) أي بنزول آية النور، واختلف في هذه الآية، قيل منسوخة بآية النور أو مفصلة لها وهو الحق، وقد مشى عليه المفسر.
قوله: (بجلد البكر مائة وتغريبها عامًا) هذا هو مذهب الإمام الشافعي، وعند مالك التغريب خاص بالذكر، وأما الأنثى فلا تغرب.
قوله: (رواه مسلم) وتمامه الثيب ترجم، والبكر تجلد.
قوله: (بتخفيف النون وتشديدها) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (أو اللواط) أو لتنويع الخلاف في تفسير الفاحشة هنا، وسيرجح الثاني بقوله: وإرادة اللواط أظهر الخ، ويصح أن يراد بالفاحشة بالزنا واللواط معًا الواقعان من الرجال، وأما الزنا من النساء فقد تقدم حكمه.