{قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} * {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} * {فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} * {فَلَمَّآ أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} * {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}
قوله: {قَالُواْ أَجِئْتَنَا} لما لم يجدوا حجة يعارضونه بها، رجعوا للتقليد المحض، فقالوا ما ذكر قوله: {عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي من عبادة الأصنام.
قوله: {وَتَكُونَ} معطوف على تلفتنا، أي ولتكون.
قوله: (الملك) أي وسمي بالكبرياء، لأنه أكبر ما يطلب من أمور الدنيا، ولأنه يورث الكبرياء والعز.
قوله: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} ليس هذا مرتبًا على ما تقدم، فإن هذا القول وقع في ابتداء القصة، فالمقصود هنا بيان ذكر القصة لا بقيد ترتبها، فإن الواو لا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا.
قوله: {فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ} عطف على محذوف تقديره فأتوا بالسحرة.
قوله: (بعدما قالوا له) إلخ. أشار بذلك إلى أنه معطوف على محذوف، وأصل الكلام، فلما جاء السحرة، وجمعوا حبالهم وعصيهم، وقالوا لموسى: إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين، قال موسى الخ.
قوله: {مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} أبهمه إشارة إلى تحقيره.
قوله: {فَلَمَّآ أَلْقَواْ} أي السحرة، وتقدم أنهم كانوا ثمانين ألفًا.
قوله: (حبالهم وعصيهم) أي وتقدم أنه كانت حمل ثلاثمائة بعير.
قوله: (استفهامية) أيْ شيء جئتم به؟ وهو للتوبيخ والتحقير.
قوله: (بدل) أي من ما الاستفهامية، وأعيدت همزة الاستفهام، لتكشف استفهام المبدل منه، على حد قول ابن مالك:
وبدل المضمن الهمز يلي…همزًا كمن ذا أسعيد أم علي
قوله: (بهمزة واحدة إخبار) أي بإسقاط همزة الاستفهام، ووجهت هذه القراءة، بأن ما اسم موصول مبتدأ، وصلتها {جِئْتُمْ بِهِ} والخبر {السِّحْرُ} ، والحاصل: أن في همزة السحر الثانية وجهين، التسهيل والمد اللازم بقدر ثلاث ألفات، وهاتان القراءتان على جعل ما استفهامية، وخبرها {جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} بدل من ماء، وأما على إسقاطها فالجملة خبرية، وما اسم موصول مبتدأ، {جِئْتُمْ بِهِ} صلته، و {السِّحْرُ} خبر، وتحذف همزة أل عند الدرج.
قوله: (سيمحقه) أي فلا يبقى له أثر أصلًا.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ} إلخ. تعليل لقوله: {سَيُبْطِلُهُ} .
قوله: {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ} عطف على قوله: {سَيُبْطِلُهُ} .
قوله: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} أي الكافرون.