{وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ} * {فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} * {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} * {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} * {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}
قوله: {وَالْمُؤْتَفِكَاتُ} أي المنقلبات، وهي التي اقتلعها جبريل على جناحه ورفعها قرب السماء ثم قلبها قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أنه على حذف مضاف على حد
{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}
[يوسف: 82] .
قوله: (وهي قرى قوم لوط) وكانت خمسة: صنعه وصعره وعمره ودومًا وسدوم وهي أعظمها.
قوله: (ذات الخطأ) أشار بذلك إلى أن الخاطئة صيغة نسب كتامر ولابن.
قوله: {فَعَصَوْاْ} أي فرعون ومن قبله والمؤتفكات.
قوله: {رَسُولَ رَبِّهِمْ} المراد بالرسول الجنس، وقوله: (وغيره) المراد بالغير خصوص موسى على قراءة كسر القاف، وموسى ومن قبله من الرسل على قراءة فتحها.
قوله: (على غيرها) أي من عذاب الأمم.
قوله: (علا فوق كل شيء من الجبال) الخ، أي فزاد على أعلى جبل خمسة عشر ذراعًا.
قوله: (زمن الطوفان) المناسب أن يقول زمن نوح.
قوله: (يعني آباءكم) جواب عما يقال: إن المخاطبين لم يدركوا حمل السفينة، فكيف يتمن الله عليهم. فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف أي آباءكم، وقوله: (إذا أنتم) الخ، ظاهره أنه تعليل لما أجاب به، وليس كذلك، بل هو جواب آخر وحاصله أن الكلام باق على ظاهره، ويراد {حَمَلْنَاكُمْ} حال كونكم في أصلاب آبائكم الذين حملوا، وهم أولاد نوح: سام وحام ويافث.
قوله: (أي هذه الفعلة) هذا أحد قولين في مرجع الضمير في نجعلها، وقيل عائد على السفينة، والمعنى لنجعل السفينة تذكرة وعظة لهذه الأمة، فبقيت منها بقية حتى أدركها أوائلهم.
قوله: {وَتَعِيَهَآ} بكسر العين بإتفاق السبعة، وهو منصوب عطفًا على نجعل، وماضيه وعى، وأصل المضارع يوعى، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها.
قوله: (حافظ لما تسمع) إسناد الحفظ للأذن مجاز، وحقه أن يسند لصاحبها، والمعنى: شأنها أن تحفظ ما ينبغي حفظه من الأقوال والأفعال وتعمل بمقتضاه.
قوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} الخ، لما ذكر الله تعالى القيامة وأهوالها إجمالًا بقوله: {الْحَاقَّةُ} الخ، اشتاقت النفس لتفصيل ذلك، ففصل الله تعالى بعضه بقوله: {فَإِذَا نُفِخَ} الخ، وإذا شرطية وجوابها قوله:
{فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}
[الحاقة: 15] وقيل: قوله:
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ}
[الحاقة: 18] .
قوله: {نَفْخَةٌ} نائب الفاعل، و {وَاحِدَةٌ} نعت مؤكدة، لأن {نَفْخَةٌ} مصدر مختص دال على الوحدة، فيصح إقامته مقام الفاعل والممنوع إقامة المبهم نحو ضرب ضرب، ولم يؤنث الفعل وهو {نُفِخَ} لأن التأنيث مجازي لوجود الفصل.
قوله: (وهي الثانية) هذا هو الصحيح كما روي عن ابن عباس، لأن الثانية هي التي يعقبها الحساب والجزاء، وقيل هي الأولى.