فتحرزوا منهم.
قوله: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً} هذه الآية نزلت في كفار مكة، كانوا يطوفون عراة رجالهم بالنهار، ونساؤهم بالليل، فكان أحدهم إذا قدم حاجًا أ معتمرًا يقول: لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد عصيت فيه ربي، فيقول من يعيرني إزارًا. فإن وجد وإلا طاف عريانًا، وإذا فرض وطاف في ثيابه نفسه، ألقاها إذا قضى طوافه وحرمها على نفسه.
قوله: {قَالُواْ وَجَدْنَا} الخ أي محتجين بهذين الأمرين: تقليد الآباء، والافتراء على الله.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ} أي رد لمقالتهم الثانية، وترك الأولى لوضوح فسادها.
قوله: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي لأنكم لم تسمعوه مشافهة، ولم تأخذوه عن الأنبياء الذين هم وسائط بين الله وخلقه.
قوله: (استفهام إنكاري) أي وتوبيخ وفيه معنى النهي.
قوله: (معطوف على معنى بالقسط) دفع بذلك ما يقال إن قوله: {أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} خبر.
وقوله: {وَأَقِيمُواْ} إنشاء ولا يصح عطف الإنشاء على الخبر. فأجاب بجوابين: الأول أن أقيموا معطوف على المعنى، والتقدير قال أقسطوا وأقيموا. الثاني أن الكلام فيه حذف، والتقدير قل أمر ربي بالقسط فاقبلوا وأقيموا.
قوله: (أي أخلصوا له سجودكم) أي صلاتكم، ففيه تسمية الكل باسم أشرف أجزائه، لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
قوله: {وَادْعُوهُ} عطف عام.
قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} كلام مستأنف مسوق للرد على منكري البعث أن يعيدكم أحياء بالأرواح والأجساد بعينها.
قوله: {فَرِيقًا هَدَى} فريقًا معمول لهدى، وفريقًا الثاني معمول لمقدر من قبيل الاشتغال موافق في المعنى، والتقدير وأضل فريقًا حق عليهم الضلالة، أي ثبت في الأزل ضلالهم.
قوله: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا} علة لقوله: {حَقَّ عَلَيْهِمُ} قوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} أي يظنون أنهم على هدى، والحال أنه ليسوا كذلك.