قوله: (تمثيل) أي من باب تمثيل الجزئيات بالجزئيات فقوله من الحجج أي المشبهة بالرعد والبرق الخاطف، وقوله: (وتصديقهم لما سمعوا فيه ما تحبون) أي من الآيات الموافقة لطبعهم كالقسم لهم من الغنائم وعدم التعرض لهم وأموالهم، وأشار بذلك بقوله: {كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ} ، فكذلك هؤلاء، وقوله: (ووقوفهم عما يكرهون) أي من التكاليف كالصلاة والصوم والحج والحكم عليهم، قال تعالى:
{وَإِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُواْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}
[النور: 4 - 49] وأشار إلى ذلك بقوله: {وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ} .
قوله: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} يحتمل أن هذا من تعليقات المشبه به الذي هو أصحاب الصيب، التقدير لولا مشيئة الله سبقت لخطف البرق أبصارهم ولأذهب الرعد أسماعهم، فإن ما ذكر سبب عادي لإذهاب السمع والبصر، ولكن قد يوجد السبب ولا يوجد المسبب لتخلف المشيئة، والمقصود من ذلك زيادة القوة في المشبه به ويلزم منه القوة في المشبه، وهذا ما عليه أبو حيان والبيضاوي، ويحتمل أنه من تعلقات المشبه وهم المنافقون، وعليه المفسر حيث أشار لذلك بقوله كما ذهب بالباطنة.
قوله: (بمعنى أسماعهم) أشار بذلك إلى أن السمع بمعنى الإسماع.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} هذا دليل لما قبله.
قوله: (شاءه) دفع بذلك ما يقال إن الشيء هو الموجود ومن ذلك ذات الله وصفاته وكل للإستغراق، فيقتضي أن القدرة تتعلق بالواجبات فدفع ذلك بقوله شاءه أي أراده، والإرادة لا تتعلق إلا بالممكن، فكذا القدرة فخرجت ذات الله وصفاته فلا تتعلق بهما القدرة إلا لزم، إما تحصيل الحاصل أو قلب الحقائق.
قوله: {قَدِيرٌ} من القدر وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالممكنات إيجادًا أو إعدامًا على وفق الإرادة والعلم.
قوله: (ومنه إذهاب ما ذكره) أي من جملة الشيء الذي شاءه، وقوله ما ذكره أي السمع والبصر.