قوله: {وَلَئِن شِئْنَا} هذا امتنان من الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وتحذير له عن التفريط فيه، والمقصود غيره، والمعنى حافظوا على العمل بالقرآن، واحذروا من التفريط فيه، فإننا قادرون على إذهابه من صدوركم ومصاحفكم، ولكن إبقاؤه رحمة بكم.
قوله: (لام قسم) أي وجوابه قوله: {لَنَذْهَبَنَّ} ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه.
قوله: (لكن أبقيناه) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وقدره بلكن على طريقة البصريين، وعند الكوفيين يقدر ببل، وقوله: (أبقيناه) إلى أقرب قيام الساعة، فعند ذلك يرفع من المصاحف والصدور لما في الحديث"لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل، له دوي حول العرش، فيقول الله: ما لك؟ فيقول: أتلى فلا يعمل بي، ولا يرفع القرآن حتى تموت حملته العاملون به، ولا يبقى إلا لكع بن لكع، فعند ذلك يرفع من المصاحف والصدور، ويفيضون في الشعر، فتخرج الدابة، وتقوم القيامة بأثر ذلك"قوله: (حيث أنزله) علة لقوله: {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} .
قوله: (وغير ذلك) أي ككونك خاتم المرسلين، وسيد ولد آدم، ونحو ذلك.