فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 2232

قوله: (على لسان صاحب المعجزة) أي وهم المرسلون وهو جواب عما يقال إن هذا العهد لا يذكره أحد اليوم.

قوله: {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عطف على قدره المفسر.

-فائدة حسنة- ذكر القطب الشعراني في رسالة سماها القواعد الكشفية في الصفات الإلهية: قد ذكر العلماء في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية: اثني عشر سؤالًا، ونحن نوردها عليك مع الجواب عنها بما فتح الله به، الأول: أين موضع أخذ الله تعالى هذا العهد؟ والجواب: أن الله أخذ ذلك عليهم ببطن نعمان، وهو واد بجنب عرفة، قال ابن عباس وغيره، وقال بعضهم: أخذه بسرنديب من أرض الهند، وهو الموضع الذي هبط آدم فيه من الجنة، وقال الكلبي: كان أخذ العهد بين مكة والطائف، وقال الإمام علي بن أبي طالب: كان أخذ العهد في الجنة، وكل هذه الأمور محتملة، ولا يضرنا الجهل بالمكان بعد صحة الاعتقاد بأخذ العهد. الثاني: كيف استخرجتم من ظهره؟ والجواب: ورد في الصحيح أنه تعالى مسح ظهر آدم، وأخرج ذريته منه كلهم كهيئة الذر، ثم اختلف الناس، هل شق ظهره واستخرجهم منه؟ أو استخرجهم من بعض ثقوب رأسه، وكلا الوجهين بعيد، والأقرب كما قيل، انه استخرجهم من مسام شعر ظهره، إذ تحت كل شعرة ثقبة دقيقة يقال لها سم، مثل سم الخياط في النفوذ لا في السعة، فتخرج الذرة الضعيفة منها، كما يخرج الصئبان من العرق السائل، وهذا غير بعيد في العقل، فيجب اعتقاد إخراجها من ظهر آدم كما شاء الله، ولا يجوز اعتقاد أنه تعالى مسح ظهر آدم على وجه المماسة، إذ لا اتصال بين الحادث والقديم. الثالث: كيف أجابوه تعالى: بلى، هل كانوا أحياء عقلاء، أم أجابوه بلسان الحال؟ والجواب أنهم أجابوه بالنطق وهم أحياء عقلاء، إذ لا يستحيل في العقل، أن الله يعطيهم الحياة والعقل والنطق مع مع صغرهم، فإن بحار قدرته تعالى واسعة، وغاية وسعنا في كل مسألة أن تثبت الجواز، ونكل علم كيفيتها إلى الله تعالى. الرابع: فإذا قال الجميع بلى، فلم قبل قومًا ورد آخرين؟ والجواب كما قال الحكيم الترمذي: أن الله تعالى تجلى للكفار بالهيبة فقالوا: بل: مخافة، فلم يكن ينفعهم إيمانهم، فكان إيمانهم كإيمان المنافقين، وتجلى للمؤمنين بالرحمة، فقالوا: بلى، مخافة، فلم يكن ينفعهم إيمانهم، فكان إيمانهم كإيمان المنافقين، وتجلى للمؤمنين بالرحمة، فقالوا: بلى، مطيعين مختارين، فنفعهم إيمانهم. الخامس: إذا سبق لنا عهد وميثاق مثل هذا، فلأي شيء لا نذكره اليوم؟ والجواب: أنا لم نتذكر هذا العهد، لأن تلك البنية قد انقضت وتغيرت أحوالها، بمرور الزمان عليها في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، ثم استحال تصويرها في الأطوار الواردة عليها، من العلقة والمضغة واللحم والعظم، وهذا كله ما يوجب النسيان، وكان علي كرم الله وجهه يقول: إني لأذكر العهد الذي عهد إلي ربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت