فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 2232

وكان سهل التستري يقول: إني لأعرف تلامذتي من ذلك اليوم، ولم أزل أربيهم في الأصلاب حتى وصلوا إلي، السادس: هل كانت تلك الذرات مصورة بصورة الإنسان أم لا؟ والجواب: لم يبلغا في ذلك دليل، إلا أن الأقرب للعقول، عدم الاحتياج إلى كونها بصورة الإنسان، إذ السمع والنطق لا يفترقان إلى الصورة، بل يقتضيان محلًا حيًا لا غير. السابع: متى تعلقت الأرواح بالذوات التي هي الذرية، هل قبل خروجها من ظهره، أم بعد خروجها منه؟ والجواب: قال بعضهم إن الظاهر أنه تعالى استخرجهم أحياء، لأن سماهم ذرية، والذرية هو الأحياء لقوله تعالى:

{وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}

[يس: 41] . فيحتمل أن الله تعالى أدخل فيهم الأرواح وهم في ظلمات بطون الأرض، هكذا جرت سنة الله فسمى ذلك خلقًا. الثامن: ما الحكمة في أخذ الميثاق منهم؟ والجواب: أن الحكمة في ذلك، إقامة الحجة على من لم يوف بذلك. التاسع: هل أعادهم إلى ظهر آدم أحياء، أم استرد أرواحهم ثم أعاده إليه أمواتًا؟ والجواب أن الظاهر أنه لما ردهم إلى ظهره، قبض أرواحهم، قياسًا على ما يفعله بهم إذا ردهم إلى الأرض بعد الموت، فإنه يقبض أرواحهم ويعيدهم فيها. العاشر: أين رجعتم الأرواح بعد رد الذرات إلى ظهره؟ والجواب: أن هذه مسألة غامضة، لا يتطرق إليها النظر العقلي عندي بأكثر من أن يقال: رجعت لما كانت عليه قبل حلولها في الذوات، فمن رأى في ذلك شيئًا فليلحقه بهذا الموضع. الحادي عشر: قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ، والناس يقولون: إن الذرية أخذت من ظهر آدم؟ والجواب: أنه تعالى أخرج من ظهر آدم بنيه لصلبه ثم أخرج بني بنيه من ظهور بنيه، فاستغنى عن ذكر إخراج بني آدم من آدم بقوله من بني آدم، إذ من المعلوم أن بني بنيه لا يخرجون إلا من بنيه، ومثال ذلك: من أودع جوهرة في صدفة، ثم أودع الصدفة في خرقة، ثم أودع الخرقة مع الجوهرة في حقه، ثم أودع الحقة في درج، ثم أودع الدرج في صندوق، فأخرج منه تلك الأشياء بعضها من بعض، ثم أخرج الجميع من الصندوق، فهذا لا تناقض فيه. الثاني عشر: في أي مكان أودع كتاب العهد والميثاق؟ والجواب: قد جاء في الحديث، أنه مودع في باطن الحجر الأسود، وأن للحجر الأسود عينين وفمًا ولسانًا، فإن قال قائل: هذا غير متصور في العقل، فالجواب: أن كل ما عسر على العقل تصوره يكفينا فيه الإيمان به، ورد معناه إلى الله تعالى اهـ ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت