وقوله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
[النمل: 62] الآيات. وعطف الفرقان على الهدى من عطف الخاص على العام فكل أخص ما قبله الهدى صادق بالواضح وغيره كان معه دليل أم لا، والبينات من الهدى صادقة بوجود الحجج معها أم لا، والفرقان هو الآيات البينات التي معها حجج.
قوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ} إن كان المراد به الأيام فالمعنى شهد بعضه وإن كان المراد به الهلال، فالمعنى علمه إما أن يكون رآه أوثبت عنده، وقوله: {فَلْيَصُمْهُ} الشهر بمعنى الأيام، وعلى كل ففيه استخدام على كل حال لأنه ذكر الإسم الظاهر بمعنى وأعاد الضمير بمعنى آخر، والخطاب للمكلف القادر الغير المعذور.
قوله: {مَرِيضًا} أي مرضًا شديدًا يشق معه الصوم.
قوله: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} أي سفر قصر وتلبس به قبل الفجر، والمعنى فأفطروا فعليهم عدة.
قوله: (بتعميم من شهد) إي فإن لفظ من يعم المسافر وغيره والمريض وغيره.
قوله: {وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} عطف لازم على ملزوم.
قوله: (في المرض والسفر) أي وما والاهما من الأعذار المبيحة للفطر التي نص عليها الفقهاء.
قوله: (في معنى العلة أيضًا للأمر بالصوم) أي فهو علة لأمرين الأول جواز الفطر للمريض والمسافر، الثاني التوسعة في القضاء فلم يجب زمن معين ولا تتابع ومبادرة.
قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (أي عدة صوم رمضان) يحتمل أن المعنى من جهة قضائه أي أردت بكم اليسر لتكلموا قضاءه إذا فاتكم لعذر، فإذا فاتكم شهر رمضان مثلًا فاقضوا شهرًا إن كاملًا فكاملًا وإن ناقصًا فناقصًا ويحتمل أن المعنى من جهة صوم رمضان الحاضر، أي أردت بكم اليسر لتكملوا عدة رمضان ولا تنقصوها إلا لعذر كمرض وسفر فلا بأس بالفطر لذلك، وهذا مرتب أيضًا على قوله يريد الله بكم اليسر، فالمعنى أبحت لكم الفطر في السفر والمرض لإرادة اليسر بكم وكلفتكم بالصوم مع اليسر وأبحت لكم الفطر في المرض والسفر لتكمل منكم العدة إما في رمضان أو أيام آخر.
قوله: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ} أي يوم العيد وهو يوم إكمال العدة وبينت السنة كيفية التكبير.
قوله: (على ذلك) أي على التكليف مع اليسر.
قوله: (وسأل جماعة) هذا إشارة من المفسر لسبب نزول الآية.
قوله: (فنناجيه) أي نسارره أي ندعوه سرًا ولا نجهر بالدعاء.
قوله: (فنناديه) أي ندعوه جهرًا والفعلان يصح فيهما النصب بأن مضمرة بعد فاء السببية لوقوعهما في جواب الإستفهام والرفع على الإستئناف أي فنحن نناجيه ونحن نناديه والأظهر الثاني لقول بعض شراح الحديث إن الرواية، واعلم أن هذا السؤال الواقع من الصحابة لا يقتضي جهلهم بالتوحيد، لأن الله منزه عن القرب والبعد الحسيين لأنهما من صفات الحوادث والله منزه عنها فمن ذلك حارت عقولهم في ذلك، فمقتضى إحاطته بجميع خلقه وتصرفه فيهم كيف يشاء يوصف بالقرب، ومقتضى تنزه عن صفات الحوادث جميعها يوصف بالبعد لأن صفاته توفيقية فالمسؤول عنه القرب أو البعد المعنويان لا الحسيان، وإلا لذمهم الله على ذلك ولم يضفهم له.