فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2232

قوله: {يَئِسَ} اليأس ذد الرجاء، والمعنى انقطع طمع الكفار في إبطال دينكم لما شاهدوا من دخول الناس فيه أفواجًا، وذلك أن قبل الوداع حجة أبو بكر بالناس، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا خلفه ينادي: لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ففي حجة الوداع تفرد النبي وأصحابه بالحج، فحينئذ نزلت الآية المشرفة.

قوله: (لما رأوا) علة لقوله يئس، وقوله: (بعد طمعهم) متعلق بيئس أيضًا.

قوله: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ} أي لا تخافوهم لا ظاهرًا ولا باطنًا.

قوله: {وَاخْشَوْنِ} بحذف الياء وصلًا ووقفًان بخلاف واخشوني في البقرة فإنها بثبوت الياء وصلًا ووقفًا اتفاقًا، وبخلاف الآية في

{ياأَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ}

[المائدة: 41] ففيها الحذف والإثبات، والمعنى لا تخافوا من الكفار وخافون، لأني مالك الدنيا والآخرة عزًا وذلًا، ولا يملك ذلك غيري، فمن شهد ذلك وكمل دينه، فلا يخاف إلا مولاه، ولا يرجو سواه، فإنه المعطي المانع، الضار النافع.

قوله: {الْيَوْمَ} بدل من اليوم قبله.

قوله: (أحكامه وفرائضه) دفع بذلك ما يقال إنه قد نزل بعدها

{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}

[البقرة:281] فيكون حينئذٍ الكمال نسبيًا. فأجاب بأن المراد إكمال الأحكام والفرائض التي أرسل بها رسول الله، وأما آية {وَاتَّقُواْ يَوْمًا} فهي موعظة ولا حكم فيها. إن قلت إن قوله: {يقتضي نقصانه قبل ذلك. وأجيب: بأن القرآن نزل جملة في بيت العزة في سماء الدنيا، وصار ينزل بعد ذلك متفرقًا، فحين نزول هذه كأن الله تعالى يقول لا تنتظروا بعد ذلك حكمًا، فإني قد أتممت لكم ما قدرته لكم وادخرته عندي، ولذلك"حين نزلت بكى عمر، فقال له رسول الله:"ما يبكيك"؟ فقال: إذا تم شيء بدا نقصه. فقال له: صدقت، فكانت هذه الآية نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم"روي عن عمر بن الخطاب أن رجلًا يهوديًا قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، فقال له: أي آية؟ قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} الآية، فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي أنزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة بعد العصر 1 هـ. وقد تضمن جواب عمر أنهم جعلوا صبيحتها عيدًا.

قوله: (بإكماله) أي الدين، والأحسن أن يراد بإتمام النعمة ما هو أعم.

قوله: {وَرَضِيتُ} هذه الجملة مستأنفة لبيان الحال، وليس معطوفة على أكملت، لأنه يقتضي أنه لم يرض الإسلام دينًا إلا اليوم، ولم يرضه قبل ذلك، وليس كذلك، لأن الإسلام لم يرض مرضيًا لله وللنبي وأصحابه منذ أرسله، ورضي متعد لواحد، الإسلام مفعوله ودينًا تمييز.

قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ} مفرع على حرمت عليكم الميتة، فقوله اليوم: {يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ} إلى قوله: {دِينًا} معترض بينهما لبيان أن الإسلام حنيفية سمحاء لا صعوبة فيه كالأديان المتقدمة، ومن اسم شرط، واضطر فعل الشرط، وجوابه محذوف تقديره فلا إثم عليه، وقد صرح به في آية البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت