إلى أن قال:
فموسى خر مغشيًا عليه…وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا
قوله: (على اجتماعه بالأنبياء) أي الرسل وغيرهم وصلوا خلفه.
قوله: (وعروجه إلى السماء) أي صعوده إليها محفوفًا بالملائكة الكرام.
قوله: (ورؤية عجائب الملكوت) أي كالملائكة والجنة والنار. واعلم أن العوالم أربع: عالم الملك وهو ما نشاهده، وعالم الملكوت وهو ما خفي عنا، وعالم الجبروت وهو العلوم والأسرار، وعالم العزة وهو ما لا يمكن التعبير عنه كذات الله، ويسمى سر سر السر. قال السدي البكري: وبسرسر سرك الذي لا تنفي بالافصاح عن حقيقته الرقائق.
قوله: (ومناجاته له تعالى) أي شفاها مع رفع الحجاب.
قوله: (فإنه صلى الله عليه وسلم) الخ، القصد على ذلك تفصيل ما أجمل في الآية الكريمة، وقد اختلفت الروايات في الإسراء والمعراج جدًا، وقد اقتصر المفسر على هذه الرواية، لكونها رواية البخاري ومسلم.
قوله: (أتيت بالبراق) أي بعد أن جاءه جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر، فاحتملوه حتى جاؤوا به زمزم، فأضجعوه وشقوا من ثغرة نحره إلى أسفل بطنه، وأخرجوا قلبه وغسلوه ثلاث مرات، ثم ملؤوه حلمًا وعلمًا ويقينًا وإسلامًا، ثم أطبقوه وختموا بين كتفيه بخاتم النبوة، ثم أتى بالبراق بضم الباء مأخوذة من البرق لسرعة سيره، أو من البريق لشدة لونه ولمعانه، وهو من جملة أربعين ألف براق، ترتع في ربض الجنة معدة له صلى الله عليه وسلم.
قوله: (دابة) أي ليست ذكرًا ولا أنثى، وفي الاستعمال يجوز التذكير، باعتبار كونه مركوبًا، ويؤنث باعتبار كونه دابة.
قوله: (فوق الحمار ودون البغل) أي وهو متوسط بينهما، قوله: (عند منتهى طرفه) هو بسكون الراء البصر.
قوله: (فركبته) أي وكان جبريل عن يمينه آخذًا بركابه، وميكائيل عن يساره آخذًا بزمام البراق.
قوله: (حتى أتيت بيت المقدس) في هذه الرواية اختصار، وزيد في غيرها، أنه نزل بالمدينة ومدين وطور سيناء وبيت لحم، فصلى في كل موضع ركعتين، بأمر من جبريل عن الله، لتحصل زيادة بركته لتلك الأماكن، وليقتدي به غيره في العبادة بالأماكن المشرفة، ورأى بين كل موضع والآخر، عجائب مذكورة في قصة النجم الغيطي.
قوله: (فربطت الدابة) يقال ربط يربط من باب ضرب شده.
قوله: (بالحلقة) بسكون اللام ويجوز فتحها، والربط تعليمًا للاحتياط في الأمور، وإشارة إلى أن الأخذ في الأسباب لا ينافي التوكل قوله: (التي تربط فيها الأنبياء) أي الذين كانوا يأتون بيت المقدس لزيارته، وفي رواية أن جبريل أخذ البراق من الباب وأدخله المسجد، وخرق الصخرة بأصبعه وربط البراق فيها.
قوله: (فصليت فيه ركعتين) أي إمامًا بالأنبياء أجسادًا وأرواحًا، والملائكة وأرواح المؤمنين، وهذه الصلاة لم يعلم كونها فرضًا أو نفلًا، غاية ما يقال إنه أمر بها وهو مطيع، وفي الحديث اختصار، لأنه طوى ذكر صلاة الركعيتن تحية المسجد، حين اجتمع جمع الأنبياء والملائكة وأرواح المؤمنين، ويحتمل أن الركعتين المذكورتين في الحديث هما تحية المسجد، وطوى ذكر الركعيتن اللتين أم فيهما الناس.