فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39723 من 466147

ومما حسَّن ذلك هنا وجَعَله فِي الموقع الأعلى من البلاغة أن هذين الوجهين الجائزين عربيةً فِي معاد الموصولات وأسماء الشروط قد جمع بينهما على وجه أَنْبَأَ على قصد العموم فِي الموصول أو الشرط فلذلك أتى بالضمير الذي فِي صلته أو فعله مناسباً للفظه لقصد العموم ثم لما جيء بالضمير مع الخبر أو الجواب جُمِع ليكون عوداً على بدء فيرتبط باسم (إِنَّ) الذي جيء بالموصول أو الشرط بدلاً منه أو خبراً عنه حتى يعلم أن هذا الحكم العام مراد منه ذلك الخاص أوَّلاً، كأنه قيل إن الذين آمنوا إلخ كل من آمن بالله وعمل إلخ فلِأُولئك الذين آمنوا أجرُهم فعُلم أنهم مما شمله العموم على نحوما يذكره المناطقة فِي طي بعض المقدمات للعلم به، فهو من العام الوارد على سبب خاص.

وقوله: {ولا خوف عليهم} قراءة الجميع بالرفع لأن المنفي خوف مخصوص وهو خوف الآخرة.

والتعبير فِي نفي الخوف بالخبر الاسمي وهو {لا خوف عليهم} لإفادة نفي جنس الخوف نفياً قاراً، لدلالة الجملة الاسمية على الدوام والثبات، والتعبير فِي نفي خوف بالخبر الفعلي وهو {يحزنون} لإفاد تخصيصهم بنفي الحزن فِي الآخرة أي بخلاف غير المؤمنين.

ولما كان الخوف والحزن متلازمين كانت خصوصية كل منهما سارية فِي الآخر.

واعلم أن قوله: {فلهم أجرهم} مقابل لقوله: {وباءوا بغضب من الله} [البقرة: 61] ولذلك قرن بعند الدالة على العناية والرضى.

وقوله: {ولا خوف عليهم} مقابل {وضربت عليهم الذلة} [البقرة: 61] لأن الذلة ضد العزة فالذليل خائف لأنه يخشى العدوان والقتل والغزو، وأما العزيز فهو شجاع لأنه لا يخشى ضراً ويعلم أن ما قدره له فهو كائن قال تعالى: {ولله العزة ولرسوله للمؤمنين} [المنافقون: 8] وقوله: {ولا هم يحزنون} مقابل قوله: {والمسكنة} لأن المسكنة تقضي على صاحبها بالحزن وتمني حسن العيش قال تعالى: {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] فالخوف المنفي هو الخوف الناشئ عن الذلة والحزن المنفي هو الناشئ عن المسكنة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 514 - 523}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت