فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37723 من 466147

قال سفيان الثورِيّ: سألت الأعمش عن الخشوع فقال: يا ثوريّ، أنت تريد أن تكون إماماً للناس ولا تعرف الخشوع! سألت إبراهيم النخعِيّ عن الخشوع؛ فقال: أُعَيْمِش! تريد أن تكون إماماً للناس ولا تعرف الخشوع! ليس الخشوع بأكل الخشن ولبس الخشن وتطأطؤ الرأس! لكن الخشوع أن ترى الشريف والدنيء فِي الحق سواء، وتخشع لله فِي كل فرض افترض عليك.

ونظر عمر بن الخطاب إلى شاب قد نكس رأسه فقال: يا هذا! ارفع رأسك، فإن الخشوع لا يزيد على ما فِي القلب.

وقال عليّ بن أبي طالب: الخشوع فِي القلب، وأن تلين كفّيك للمرء المسلم، وألاّ تلتفت فِي صلاتك.

وسيأتي هذا المعنى مجوَّداً عند قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 2] .

فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما فِي قلبه فإنما أظهر نفاقاً على نفاق.

قال سهل بن عبد اللَّه: لا يكون خاشعاً حتى تخشع كل شعرة على جسده؛ لقول الله تبارك وتعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [الزمر: 23] .

قلت: هذا هو الخشوع المحمود؛ لأن الخوف إذا سكن القلب أوجب خشوع الظاهر فلا يملك صاحبه دفعه، فتراه مطرقاً متأدّباً متذلّلاً.

وقد كان السلف يجتهدون فِي ستر ما يظهر من ذلك؛ وأما المذموم فتكلّفه والتباكي ومطأطأة الرأس كما يفعله الجهال ليُرَوْا بعين البر والإجلال، وذلك خدع من الشيطان، وتسويل من نفس الإنسان.

روى الحسن أن رجلاً تنفّس عند عمر بن الخطاب كأنه يتحازن؛ فلكزه عمر، أو قال لكمه.

وكان عمر رضي الله عنه إذا تكلّم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وكان ناسكاً صدقاً، وخاشعاً حقًّا.

وروى ابن أبي نَجِيح عن مجاهد قال: الخاشعون هم المؤمنون حقاً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 374 - 375}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت