فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39474 من 466147

قلت: وهذه الأخبار التي أخبر الله عن اليهود ووصفهم بها ليست تشملهم كلهم مذ كانوا إلى عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل بعضهم انقرضوا قبل هذه الأحداث، وبعضهم اتصف ببعض هذه الأوصاف دون بعض، وبعضهم رضي بما أتى به الآخرون من هذه الجرائم فكانوا شركاءهم في الإثم، ولكن الله تعالى أضاف هذه الأوصاف إلى اليهود، وهو يريد الجانين والذين تولوهم كقوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] ، وكلهم لم يقل ذلك.

فأما (النبي) فأكثر العرب على ترك همزه. قال أبو عبيدة:

اجتمعت العرب على حذف الهمزة من أربعة أحرف من النبي والذرية والخابية والبرية وأصلها الهمزة.

وأما اشتقاقه فقال الزجاج وعدة معه: اشتقاقه من نَبَّأَ وأَنْبَأَ، أي: أخبر، فترك همزه لكثرة الاستعمال.

ويجوز أن يكون من نَبَا يَنْبُو، إذا ارتفع، فيكون فعيلا من الرفعة.

وقال ابن السكيت: النبي هو من أنبأ عن الله، فترك همزه، قال: وإن أخذته من النَّبْوَةَ والنَّبَاوَةِ، وهي الارتفاع من الأرض، أي أنه شرف سائر الخلق، فأصله غير الهمز، وأنشد قول أوس بن حجر:

لَأَصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الْحَصَى ... مَكَانَ النَّبَيِّ مِنَ الْكَاثِبِ

قال: النبي: المكان المرتفع.

قال أبو علي فيما استدرك على أبي إسحاق: النبي اشتقاقه من النبأ الذي هو الخبر، كأنه المخبر عن الله سبحانه، وهذا مذهب سيبويه.

ولا يجوز أن يكون مشتقا من النبأ الذي هو الخبر والنجاوة التي هي الرفعة بأن يحتمل الأمرين؛ وذلك لأن العرب كلهم

يقولون: تَنَبَّأَ مُسَيلمة بالهمز ويقولون في تحقير النبوة: كان مسيلمة نُبُوَّتُه نُبَيِّئةَ سِوء، فلو كان يحتمل الأمرين جميعا ما اجمعوا على الهمز في فعله وتحقيره.

فإن قيل: فإن المازني أنشد على أن (النبي) من النباوة قول بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت