وقال غيره: أي بصفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآية الرجم.
وقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} قال الفراء: إنما ألزمهم الله القتل ولم يقتلوا، لأن الذين كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود تولوا أولئك الذين قتلوا، فسماهم الله قتلة، وقد قال الله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 81] فألزمهم الكفر بتوليهم الكفار. ويعني بالنبيين من قتلهم اليهود مثل: زكريا ويحيى وشعيا، وسائر من قتلوا من الأنبياء.
وقوله تعالى: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} هو صفة للقتل، كأنه قيل: قتلًا بغير حق، يعني بالظلم.
قال ابن الأنباري: معناه: ويقتلون النبيين من غير جرم وذنوب أتوها توجب دماءهم، وتلزمهم أن يمحوا من ديوان النبوة لأجلها، ولا يجوز أن يقتل نبي بحقٍّ أبدًا.
وقيل: قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} تأكيد، لأن قتل النبي لا يكون إلا بغير حق، فهو كقوله: {الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] ، {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْه} وأمثاله.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} قال الأخفش: ما والفعل بمنزلة المصدر، أي: ذلك الكفر والقتل بعصيانهم. يعني أن الكفر والقتل حصلا منهم بعصيانهم ما أمروا به وتركهم الطاعة، لأن نفس الكفر والقتل هو العصيان، فالعصيان هو الكفر، والكفر هو العصيان، وكل واحد منهما موجب للآخر في هذا الموضع، وإن لم يكن العصيان كفرا في مواضع. ويجوز أن يكون المعنى: ذلك حصل بشؤم عصيانهم، فحذف المضاف.
وعلى هذا التأويل يتوجه قول من خص العصيان والاعتداء بعصيانهم الله في السبت، واعتدائهم فيه، فإن كثيرا من المفسرين ذهبوا إلى هذا، ومنهم من لم يخص وقال: ذلك بركوبهم المعاصي، وتجاوزهم أمري،
وارتكابهم محارمي.