فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 2232

[البقرة: 257] . وروي عن ابن مالك الأشعري قال:"كنت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لله عبادًا، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء، بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة، قال: وفي ناحية القوم أعرابي، فجثا على ركبته ورمى بيديه ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم، من هم؟ قال: فرأيت في وجه رسول الله البشرى، فقال: هم عباد من عباد الله، ومن بلدان شتى، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوهه نورًا، وجعل له منابر من لؤلؤة قدام الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون"وروي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من عباد الله أناسًا، ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله، قالوا: يا رسول الله تخبرنا بأمرهم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} "وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله تعالى: (إن أوليائي من عبادي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهكم) ".

قوله: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} لحفظ الله لهم في الدنيا من الأسباب التي توجب الخوف والحزن في الآخرة.

قوله: (في الآخرة) أي لما في الحديث:"لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس"قوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ} قدر المفسر (هم) إشارة إلى أن الاسم الموصول خبر لمبتدأ محذوف، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره ما صفات أولياء الله؟ فأجاب: بأنهم الذين اتصفوا بالإيمان والتقوى، والمعنى أن أولياء الله هم الذين اتصفوا بالإيمان، وهو الاعتقاد الصحيح المبني على الدلائل القطعية والتقوى، وهي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات على طبق الشرع، ولذا قال القشيري: شرط الولي أن يكون محفوظًا، كما أن من شرط النبي أن يكون معصومًا، فكل من كان للشرع عليه اعتراض، فهو مغرور مخادع، وقال الإمام الشافعي وأبو حنيفة: إذا لم تكن العلماء أولياء الله، فليس لله ولي، وذلك في العالم العامل بعلمه.

قوله: (فسرت في حديث صححه الحاكم بالرؤيا الصالحة) إلخ. أي لأنه لم يبقَ من النبوة إلا المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة. وفي الحديث:"الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة"وقيل: المراد بالبشرى في الحياة الدنيا، نزول الملائكة بالبشارة من عند الله عند الموت، ويدل عليه قوله تعالى:

{تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت