{خَشْيَةَ إِمْلاقٍ}
[الإسراء: 31] ، لأن ما هنا في الفقر الحاصل بالفعل، وما في الإسراء في الفقر المتوقع، فهو خطاب للأغنياء، وقدم هنا خطاب الآباء، وهناك ضمير الأولاد قيل تفننا، وقيل قدم هنا خطاب الآباء تعجيلًا لبشارة الآباء الفقراء بأنهم في ضمان الله، وقدم هناك ضمير الأولاد، لتطمئن الآباء بضمان رزق الأولاد، فهذه الآية تفيد النهي للآباء عن قتل الأولاد، وإن كانوا متلبسين بالفقر، والأخرى عن قتلهم وإن كانوا موسرين، ولكن يخافون وقوع الفقر.
قوله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ} هذا أعم مما قبله، لأن من جملة الفواحش قتل الأولاد.
قوله: (أي علانيتها) أي كالقتل والزنا والسرقة وجميع المعاصي الظاهرية، وقوله: (وسرها) أي كالرياء والعجب والكبر والحسد وجميع المعاصي القلبية.
قوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ} عطف خاص على عام، ونكتته الاستثناء بعدة.
قوله: {الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} مفعول حرم محذوف أي قتلها.
قوله: {إِلاَّ بِالْحَقِّ} في محل نصب على الحال، أو صفة لمصدر محذوف، والتقدير ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ملتبسين بالحق، أو قتلًا ملتبسًا بالحق، وهو استثناء مفرع، أي لا تقتلوها في حال من الأحوال، إلا في حال ملابستكم بالحق.
قوله: (كالقود) أي القصاص، وقوله: (وحد الردة) أي لما في الحديث"من بدل دينه فاقتلوه"وقوله: (ورجم المحصن) أي بشروطه، وهو ما قبله المذكورة في الفروع.
قوله: {ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} مبتدأ وخبر، وقوله: (المذكور) إشارة إلى أن اسم الإشارة عائد على ما تقدم من الأمور.
قوله: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ختم هذه الآية بذلك، لأنها اشتملت على خمسة أشياء عظام، والوصية فيها أبلغ منها في غيرها، لعموم نفعها في الدين والدنيا، فختمها بالعقل الذي هو مناط التكليف.
قوله: (أي بالخصلة التي) {هِيَ أَحْسَنُ} أشار بذلك إلى أنه نعت لمصدر محذوف، والمعنى لا تقربوا مال اليتيم في حالة من الحالات، إلا في الحالة التي هي أحسن لليتيم.
قوله: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} غاية لما يفهم من النهي، كأنه قال: احفظوه إلى بلوغ أشده، فسلموه له حينئذ.
قوله: (بأن يحتلم) هذا تفسير لبلوغ الأشد، باعتبار أول زمانهن وسيأتي في الأحقاف تفسيره باعتبار آخره وهو ثلاث وثلاثون سنة، لأن الأشد هو قوة الإنسان وشدته ومبدؤه البلوغ، وينتهي لثلاث وثلاثين سنة.
قوله: {بِالْقِسْطِ} متعلق بمحذوف إما حال من فاعل: {أَوْفُواْ} ، أو من مفعوله أي أوفوهما حال كونكم مقسطين، أو حال كونهما تامين.
قوله: (وترك البخس) أي النقص في الكيل أو الوزن.
قوله: (فلا مؤاخذة عليه) أي لا إثم، ولكنه يضمن ما أخطأ فيه، لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء.