قوله: (أن يدنيه) أي يقربه من الأرض المباركة، أي يدفن بقربها لكونها مطهرة مباركة، ويؤخذ من ذلك، أن الإنسان ينبغي له أن يتحرى الدفن في الأرض المباركة بقرب نبي أو ولي، وإنما لم يسأل الدفن فيها خوفًا من أن يعرف قبره فيفتتن به الناس.
قوله: (بعد الأربعين) أي مدة التيه.
قوله: (بمن بقي) أي وهم أولادهم الذين لم يبلغوا العشرين سنة حيث أخذ الميثاق.
قوله: (وقاتلهم) روي أن الله نبأ يوشع بعد موت موسى، وأخبرهم أن الله قد أمرهم بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه، فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوق الميثاق، وأحاط بمدينة أريحا ستة أِهر، وفتحوها في الشهر السابع ودخلوها، فقاتلوا الجبارين وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم، وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها، وكان القتال يوم الجمعة، فبقيت منهم بقية، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت، فقال: الههم أردد الشمس علي، وقال للشمس: إنك في طاعة الله، وأنا في طاعة الله، فسأل الشمس أن تقف، والقمر أن يقيم، حتى ينتقم من أعداء الله قبل دخول السبت، فردت عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين، ثم تتبع ملوك الشام فقتل منهم إحدى وثلاثين ملكًا، حتى غلب على جميع أرض الشام، وصارت الشام كلها لبني إسرائيل، وفرق عمالة في نواحيها، ثم مات يوشع ودفن بجبل إبراهيم، وكان عمره مائة وستًا وعشرين سنة، وتدبيره أمر بني إسرائيل بعد موت موسى سبعًا وعشرين سنة.
قوله: (لم تحبس على بشر) أي قبل يوشع، وإلا فقد حبست لنبينا مرتين يوم الخندق، حين شغل هو وأصحابه عن صلاة العصر حتى غربت الشمس، فردها الله عليه حتى صلى العصر، وصبيحة ليلة الإسراء حين انتظر قدوم العير، وزيد في رواية مرة لعلي بن أبي طالب حين كان النبي نائمًا على فخذه، ولم يكن صلى العصر، فلما استيقظ حتى غربت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم عليًا في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس حتى يصلي العصر"قوله: (ليالي سار) أي أيام سيره، أي توجهه لقتالهم.