وروي أن موسى خرج ليقضي حاجته، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرًا لم ير شيئًا أحسن منه، ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة، فقال لهم: يا ملائكة الله لِمَ تحفرون هذا القبر؟ فقالوا: لعبد كريم على ربه، فقال: إن هذا العبد لمن الله بمنزلة ما رأيت كاليوم أحسن منه مضجعًا، فقالت الملائكة: يا صفي الله أتحب ان يكون لك؟ قال: وددت، قالوا فانزل واضطجع فيه وتوجّه إلى ربك، قال: فنزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه، ثم تنفس أسهل نفس، فقبض الله تعالى روحه، ثم سوت عليه الملائكة التراب، وقيل إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمّها فقبض الله روحه، ثم سوت عليه الملائكة التراب، وقيل إنه روي أن ملك الموت جاءه وقال له: أجب أمر ربك، فلطم موسى علين ملك الموت ففقأها، فقال ملك الموت: يا رب إنك أ سلتني إلى عبد لا يرد الموت وفقد فقأ عيني، قال فرد الله تعالى عينه وقال له ارجع إلى عبدي فقل له: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور، فما وارت يدك من شعره فإنك تعيش بكل شعرة سنة، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب، قال: رب أدنني من الأرض المقدسة رمية حجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطور عند الكثيب الحمر. ورواية فقء عين ملك الموت متكلم فيها، وعلى فرض ورودها، ففقء عين الملك من خصوصيات موسى، لأن الملك لا تحكم عليه الصورة، ولا يقال إن هذا جناية حرام، لأننا نقول إن فقأ عين الصورة المتشكل فيها، لا الصورة الأصلية، وقصده بتلك الفعلة نهيه عن أن يأتي للمؤمن في صورة فظيعة، كما قرره أشياخنا قوله: (وكان رحمة لهما) أي وكذا يوشع وكالب، وذلك كنار إبراهيم، فإنها جعلت عليه بردًا وسلامًا.
قوله: (وعذابًا لأولئك) أي من حيث السير، وقد أنعم الله عليهم في التيه بنعم عظيمة، منها أنهم شكوا لموسى حالهم من الجوع والعري، فدعا الله تعالى فأنزل عليهم المن والسلوى، وأعطاهم من الكسوة ما يكفيهم كل واحد على مقدار هيئته، وشكوا له العطش، فأتى موسى بحجر من جبل الطور، فكان يضربه بعصاه فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا، وشكوا الحر، فأرسل الله عليهم الغمام يظلمهم، وكان يطلع عمود من نور يضيء لهم بالليل ولا تطول شعورهم، وإذا ولد لهم مولود كان عليهم الغمام يظلهم، وكان يطلع عمود من نور يضيء لهم بالليل ولا تطول شعورهم، وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر، يطول بطوله ويتسع بقدره.