والحاصل أن المدار عند مالك في الصقر أنه إذا أرسل استرسل، وزاد الشافعي فيه أن لا يأكل مما أمسك، وأما في الكلب والسبع ففيه القيود الأربعة التي ذكرها المفسر، ما عدا الأكل عند مالك قوله: (كما في الحديثين الصحيحين) أي ولكن هذا الحديث لم يأخذ به مالك قوله: (وفيه) أي في الحديث قوله: (وذكر اسم الله عليه) أي وهو سنّة عند الشافعي، وعند مالك واجب مع الذكر والقدرة، وأما النية فلا بد منها لأنها شرط صحة قوله: (كصيد المعلم من الجوارح) ألحق مالك بالسهم ما صيد ببندق الرصاص، لأن قوته تقوم مقام حد السهم.
قوله: {عَلَيْهِ} اختلف في مرجع الضمير، فقيل عائد على ما علمتم من الجوارح، وإليه يشير المفسر بقوله عند إرساله، وقيل عائد على ما أمسكن عليكم، أي سموا الله إذا أدركتم ذكاته.
قوله: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، حيث بيّن لكم الحلال والحرام قوله: {سَرِيعُ الْحِسَابِ} ورد أنه يحاسب الخلق في قدر نصف يوم من أيام الدنيا.
قوله: {الْيَوْمَ} يحتمل أن المراد باليوم المتقدم في قوله:
{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ}
وهو يوم عرفة، ويحتمل أن المراد يوم نزولها، ويحتمل أن المراد به الزمن مطلقًا.
قوله: (أي ذبائح اليهود والنصارى) أي إن ذبح ما هو حل لهم في شرعنا، ولم يذكر اسم غير الله عليه وتؤكل ذبائحهم، ولو غيروا اليهودية بالنصرانية وعكسه عند مالك، واشترط الشافعي عدم التغيير والتبديل.
قوله: {وَطَعَامُكُمْ} (إياهم) أي بمعنى إطعامكم إياهم، ومعنى (حل لهم) أي لا يحرم عليهم بشرعهم، ولا يحرم علينا أن نطعمهم من ذبائحنا.
قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} أي الحرائر منهن، وأما الإماء فتقدم أنهن حل بالشروط.
قوله: (الحرائر) أي وأما الإماء فلا يحل نكاحهن إلا بالملك، وأما حرارئنا فلا يحل لهم نكاحهن، بل ولا إماؤنا، فتحصل أن طعامنا حل لهم، وطعامهم حل لنا، ونساؤهم حل لنا، ونساؤنا لسن حلالهم.
قوله: {إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} بيان للأكمل، واحترز عن الدخول على إسقاطه فلا يحل، والظرف متعلق بالخبر المحذوف الذي قدر المفسر بقوله حل لكم.
قوله: {مُحْصِنِينَ} حال من {ءاتَيْتُمُوهُنَّ} أي حال كونكم محصنين، وقوله: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} نعت لمحصنين.