فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 2232

قوله: {وَنِسَآءً} (كثيرة) أشار بذلك إلى أن في الآية اكتفاء، ورد أن حواء حملت من آدم عشرين بطنًا، أو أربعين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى، وكان يزوج ذكر هذه البطن لأنثى البطن الأخرى، فنزلت اختلاف البطون منزلة اختلاف الآباء والأمهات، وما مات حتى اجتمع من ذريته مباشرة وبواسطة فوق المائة ألف يشتغلون بأنواع الصنائع والتجارة.

قوله: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} معطوف على قوله: {اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} .

قوله: {الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ} أي يقسم بعضكم على بعض لأنه عظيم جليل، فحيث كان كذلك فهو أحق بأن يتقى.

قوله: (فيه إدغام التاء الخ) أي فأصله تتساءلون بهن قلبت التاء سينًا ثم أدغمت في السين وإنما قلبت التاء سينًا لقرب مخرجيهما.

قوله: (يحذفها) أي التاء الثانية وحذفت تخفيفًا. قال ابن مالك:

وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تا كتبين العبر

قوله: (حيث يقول بعضكم الخ) أي فيدخل الحمى ولا يتعرض له، وكان ذلك في الجاهلية، والمعنى اتقوا الله لأنه ربكم وخالقكم من نفس واحدة، ولأنه عظيم يقسم به وتقضى الحوائج باسمه.

قوله: {وَالأَرْحَامَ} هكذا بالنصب معطوف على لفظ الجلالة، والعامل فيه اتقوا، ولذا قدره المفسر، وقوله: (أن تقطعوها) إشارة إلى أن الكلام على حذف مضاف تقديره واتقوا قطع الأرحام لما في الحديث:"الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله، ومواصلة الأرحام تختلف باختلاف الناس، فمنهم الغني والفقير، فالواجب على الغني المواصلة بالهدايا والتحف والكلام اللين، وعلى الفقير باللين والسعي لهم ومعاشرتهم بالمعروف، ولا فرق بين الأحياء والأموات".

قوله: (وفي قراءة بالجر) أي مع تخفيف تساءلون وهي لحمزة، وأما قراءة النصب فبالتشديد والتخفيف، فالقراءات ثلاثة وكلها سبعية.

قوله: (عطفا على الضمير في به) أي من غير عود الخافض، وهي وإن كانت لغة فصيحة إلا أنها خلاف الكثير، وقد أشار لذلك ابن مالك بقوله:

وعود خافض لدى عطف على…ضمير خفض لازمًا قد جعلا

وليس عندي لازمًا إذ قد أتى…والنظم والنثر الصحيح مثبتا

فأشار بالنثر الصحيح إلى الآية، والنظم إلى قول الشاعر:

قد بدت تهجونا وتشتمنا…فاذهب فما بك والأيام من عجب

بجر الأيام.

قوله: (وكانوا يناشدون بالرحم) هذا مرتب على القراءة الثانية، أي فالمعنى اتّقوا الله لأنكم تناشدون به، واتقوا الأرحام لأنكم تناشدون بها، ومن التناشد بها قول هارون لأخيه موسى صلوات الله وسلامه عليهما:"يا ابن آم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي".

قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} هذا تعليل لقوله: {اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} والرقيب لغة من ينظر في الأمور ويتأمل فيها، واصطلاحًا الحفيظ الذي لا يغيب عن حفظه شيء، وهذا المعنى هو المراد في حق الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت