فهرس الكتاب

الصفحة 2184 من 2232

"قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما أتاه"

قوله: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ} منصوب بـ {تَقْهَرْ} وهذا مفرع على قوله: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} فالمعنى: أصنع مع عبادي كما صنعت معك.

قوله: (بأخذ ماله) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه"ثم قال بأصبعيه:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"وهو يشير بأصبعيه.

قوله: (أو غير ذلك) أي كإذلاله واحتقاره.

قوله: {وَأَمَّا السَّآئِلَ} منصوب: بـ {تَنْهَرْ} والمعنى: إما أن تطعمه أو ترده برفق، وقيل: المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم، فيكرمه وينصفه ولا يعبس في وجهه، ولا يتلقاه بمكروه، وهذا العموم أولى، وهو مفرع على قوله: {وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى} والمعنى أغن عبادي وأعطهم، كما أغنيتك وأعطيتك.

قوله: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} الخ، هذا عام، وإنما أخر حق الله تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان، والله هو الغني، وتقديم المحتاج أولى، ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر الله تعالى وشكره، فختمت به للعموم.

قوله: {فَحَدِّثْ} أي بالنعمة، لأن التحدث بها هو شكرها، والتحدث بالنعمة جائز لغيره صلى الله عليه وسلم إذا قصد به الشكر، وأن يقتدي به غيره، وأمن على نفسه الغرور والكبر، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: إذا عملت خيرًا فحدث به اخوانك ليقتدوا بك. وورد أن شخصًا كان جالسًا عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، فقال له:"إذا آتاك الله مالًا فلير أثره عليك"وورد:"إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده"وقوله: (بالنبوة وغيرها) ، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا تتناهى، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فحدث بما أعطاه ربه من النعم، فبلغ القرآن، ونشر العلوم، وأعطى حقوق ربه عز وجل.

قوله: (في بعض الأفعال) أي وهو {فَآوَى} {فَهَدَى} {فَأَغْنَى} والأصل: فأواك، فهداك، فأغناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت