قيل: اسم المرأة سارة من موالي قريش، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة هي إحداهم، وقيل إنها عاشت إلى خلافة عمر، وأسلمت وحسن إسلامها، وكان في الكتاب: أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم، ولا يخذله موعده فيكم، فإن الله وليه وناصره. وروي أن سارة المذكورة حين قدمت المدينة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمهاجرة جئت يا سارة؟ فقالت: لا، فقال: أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك، قالت: كنتم الأهل والموالي، والأصل والعشيرة، وقد ذهب بعض الموالي يعني قتلوا يوم بدر، وقد احتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، فقال عليه السلام: فأين أنت من شباب أهل مكة؟ وكانت مغنية، قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحيث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب على إعطائها، فكسوها وحملوها وأعطوها، فخرجت إلى مكة، وأتاها حاطب فقال: أعطيك عشرة دنانير وبردًا، على أن تلقي هذا الكتاب إلى أهل مكة، وكتب فيه أن رسول الله صلى لله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة سائرة إلى مكة، ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فبعث لها عليًا إلى آخر ما تقدم.
قوله: (فاسترده النبي) أي طلب رده بإرسال علي ومن معه.
قوله: (ممن أرسله) أي وهي سارة، والضمير المستتر في أرسل عائد على حاطب، والبارز عائد على الكتاب. قول: (بإعلام الله له) متعلق باسترده والباء سببه.
قوله: (وقبل عذر حاطب) أي لأنه مؤمن بدري شهد الله له بالإيمان حيث قال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} الخ.
قوله: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ} إما مستأنف أو تفسير لكفرهم أو حال من فاعل {كَفَرُواْ} .
قوله: {وَإِيَّاكُمْ} عطف على {الرَّسُولَ} وقدم عليهم لأنه المقصود، فلذلك عدل على اتصال الضمير إلى انفصاله، لأنه لو قال: يخرجونكم والرسول لفات هذا المعنى.
قوله: (أي لأجل أن آمنتم) الخ، أشار بذلك إلى أن {تُؤْمِنُواْ} في محل نصب مفعول له.