فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 2232

قوله: (إلى ما ينفعهم) أي فالذي ينفعهم في الدنيا، العمل الصالح والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة، الجنة وما فيها، وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر الله، لحفظ الله إياهم من المخالفات، ومنه حديث:"اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم"وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر، بل المعنى: كما أفنيتم نفوسكم في محبتي، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى، فاشتريت نفوسكم، فصارت لي راضية مرضية، قال تعالى:

{اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}

[التوبة: 111] الآيات، ولهذا أشار العارف ابن وفار بقوله:

وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا…فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر

قوله: (وما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال، وقوله: (إن لم يقتل) جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم، يعني في الدنيا، مع أن الفرض أنهم قتلوا بالفعل؟ وأجيب: بأن ذلك يحصل في الدنيا إن لم يقتل، وعبر بالذين قتلا تغليبًا لهم، أو لأنهم قتلوا حكمًا بالنية. وأجيب أيضًا: بأن المراد بالذين قتلوا، الذين وقع منهم القتال، أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا، بدليل القراءة الأخرى.

قوله: (فيهتدون إلى مساكنهم) الخ أي إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم، فهم أعرف لها من أهل الجمعة، إذا انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة، من منزله الذي كان في الدنيا"وما ورد: إن العبد المؤمن، لا يخرج من الدنيا، حتى يشاهد مسكنه في الجنة، وما أعده الله له من النعيم، ويفتح له طاقة في قبره، يشاهد ذلك ما دام في البرزخ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر في الجنة، وأرواح الأنبياء في قناديل من ذهب معلقة في العرش، تسرح وتأوي إليها. وقيل: معنى عرفها لهم، طيبها من العرف، وهو طيب الرائحة.

قوله: (يثبتكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأقدام الذوات بتمامها، وعبر عنها بالأقدام، لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها.

قوله: (خبرت تعسوا) الخ، أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله: {فَتَعْسًا} داخلة على محذوف هو الخبر، و {تَعْسًا} مفعول مطلق لذلك المحذوف، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء.

قوله: (أي هلاكًا وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال في معنى التعس، وقيل خزيًا لهم، وقيل شقاء لهم، وقيل شتمًا لهم من الله، وقيل قبحًا لهم، وقيل رغمًا لهم، وقيل شرًا لهم، وقيل شقوة لهم، وقيل التعس الانحطاط والعثار، وكلها معان متقاربة، وهو في الأصل أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته، حتى يسقط هو ثانية، وهو أشد من الأولى، وضده الانتعاش، وهو قيام من سقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت