{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}
[البقرة: 152] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى:
{إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ}
[الزمر: 7] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبدًا، بل المطلوب ذكره دائمًا وأبدًا، واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حدًا معلومًا، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حدًا، ولم يعذر أحدًا في تركه، إلا من كان مغلوبًا على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال تعالى:
{فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ}
[النساء: 103] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم.