فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 2232

قوله: (منصوب باذكر) أي فهو معمول لمحذوف.

قوله: (اشتراه رسول الله) فيه تسمح، بل الذي في السير، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم، ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشراء صوري، وإلا فهو كان حرًا، لأنه لم يكن الرق بالسبي مشروعًا، لكونهم أهل فترة، وهم ناجون ليس فيهم حربي، والعلماء عرفوا الرق بأنه عجز حكمي سببه الكفر، روي أن عمه لقيه يومًا بمكة، فعرفه وضمه إلى صدره وقال له: لمن أنت؟ قال: لمحمد بن عبد الله، فأتوه وقالوا: هذا ابننا فرده علينا، فقال اعرضوا عليه، فإن اختاركم فخذوه، فبعث إلى زيد وخيره فقال: يا رسول الله ما أختار عليك أحدًا، فجذبه عمه وقال: يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك؟ قال: نعم هي أحب تقدم أنه تنزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الذي أخفاه في نفسه، هو ما أخبره الله به، من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيدًا يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما شكى للنبي خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنها تريد طلاقها، قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، وخشي رسول أن يلحقه قول الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متبنيه، فعاتبه الله على الكتم لأجل هذا العذر، والحكمة في تزوج رسول الله بزينب، إبطال حكم التبني، والتفرقة بين ولد الصلب وولد التبني، من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج بزوجته، وولد التبني لا يحرم.

قوله: (وتزوجها) هكذا في بعض النسخ بصيغة الأمر، وفي نسخة ويزوجكها فعل مضارع.

قوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا} أي بأن لم يبق له فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمع صريحًا دون غيره من الصحابة جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه قرآنًا يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية أن قال: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} أي بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذ فضيلة أخرى.

قوله: (فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن) أي ولا عقد ولا صداق، وهذا من خصوصياته التي لم يشاركه فيها أحد بالإجماع، وكان تزوجه بها سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث، وهي أول من مات بعده من زوجاته، ماتت بعده بعشر سنين، ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة، وكانت تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وكانت تقول للنبي: جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك الله، والسفير في ذلك جبريل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت