فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 2232

وفي الحديث: لا خير في الدنيا، فإن يحيى بن زكريا قتلته امرأة، فسلط الله عليهم ملكًا من ملوك بابل يقال له خردوش، فسار إليهم بأهل بابل، فدخل عليهم الشام، فلما ظهر عليهم، أمر رأسًا من رؤساء جنوده يقال له بيروزاذن، فدخل بيت المقدس، فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم، فوجد فيها دمًا يغلي، فسألهم عنه فقال: يا بني إسرائيل، ما شأن هذا الدم يغلي؟ أخبروني خبره، فقالوا: هذا دم قربان لنا قربناه فلم يقبل منا فلذلك يغلي، فقال: ما صدقتموني، وقتل منهم سبعمائة وسبعين روحًا، فلم يهدأ الدم، فأمر بسبعمائة غلام من غلمانهم، فذبحهم على الدم، فلم يهدأ، فقال لهم: يا بني إسرائيل، ويلكم اصدقوني قبل أن لا أترك منكم نافخ نار، من ذكر أو أنثى إلا قتلته، فأخبروه أنه دم يحيى بن زكريا، قال: الآن صدقتموني لمثل هذا ينتقم منكم ربكم، وآمن بالتوراة وقال لمن حوله: أغلقوا أبواب المدينة، وأخرجوا من كان هنا من جيش خردوش، ثم قال: يا يحيى بن زكريا، قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم، فأهدأ بإذن ربك، قبل أن لا أبقي من قومك أحدًا، فهدأ الدم بإذن الله، ورفع القتل عن بني إسرائيل وقال لهم: إن خردوش أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكري، وإني لا أستطيع أن أعصيه، فأمرهم فحفروا خندقًا، وأتوا بالخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم، فأمر بذبحها حتى سال الدم في العسكر، وأمر بالقتلى الذين قتلوا قبل ذلك، فطرحوا على ما قتل من المواشي، فلم يظن خردوش، إلا أن ما في الخندق من دماء بني إسرائيل، فاكتفى بذلك وأمر برفع القتل، وهذه هي الواقعة الأخيرة التي أنزل الله فيها {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت