قوله: (شطر الحسن) أي نصفه، والنصف الآخر قسم بين جميع الخلق وحسنه صلى الله عليه وسلم، غير ذلك الحسن الذي أعطي يوسف شطره، إذ هو غير منقسم، ولم يعط منه شيء لغيره، قال البوصيري:
منزه عن شريك في محاسنه…فجوهر الحسن فيه غير منقسم
قوله: (بإدريس) وهو أول من خاط الثياب، وقبل ذلك كانوا يلبسون الجلود. قوله (بهارون) في بعض الروايات: ونصف لحيته سوداء ونصف لحيته بيضاء، وذلك من مسك أخيه موسى لها، حين جاء ووجد قومه قد عبدوا العجل.
قوله: (فإذا أنا بموسى) في بعض الروايات: وحوله نفر من أمته، أكثر ممن يدخل الجنة من أمتي، فلو أنه في نفسه لم أبال، وفي رواية أنه سأل الله تعالى أن يجعله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فأجابه الله.
قوله: (بإبراهيم) أي خليل الرحمن، فقال لي: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ودعا لي بخير وقال: أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
قوله: (وإذا هو) القصد من ذلك بيان أن الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله، قال تعالى:
{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ}
[المدثر: 31] .
قوله: (ثم ذهب بي) أي عرج بين، لأن هذا هو المعراج الثامن.
قوله: (إلى سدرة المنتهى) أي إلى أعلاها، فإن السدرة أصلها في السماء السادسة، وأغصانها وفروعها فوق السماء السابعة.
قوله: (كآذان الفيلة) أي في الشكل، وإلا فكل ورقة تظلل هذه الأمة.
قوله: (كالقلال) جمع قلة وكانت معلومة عند المخاطبين، وفي بعض الروايات كقلال هجر، وهي بلدة القلة فيها كالري الكبير.
قوله: (فلما غشيها) أي قام بها من الحسن والبهاء.
قوله: (قال فأوحى) فيه اختصار، أي ثم رفع إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، وهو المعراج التاسع، ثم دلى الرفرف فزج به في النور، فعند ذلك تأخر جبريل فقال له: أهنا يفارق الخليل خليله؟ فقال له: هذا مكاني فلو فارقته لاحترقت من النور، أي ذهب نوري وتلاشيت لشدة الأنوار وظهورها، قال رسول الله: فخاطبني ربي ورأيته بعيني بصري وأوحى الخ.
قوله: (ما أوحى) أبهم ذلك إشارة إلى عظم ما أوحى به إليه، وعدم إحاطة جميع الخلق به، قال البوصيري:
فإن من جودك الدنيا وضرتها…ومن علومك علم اللوح والقلم
قوله: (وفرض علي) الخ، عطف خاص على عام، وإنما صرح به لتعلقه بالأمة، وأما عطاياه التي تخصه فلم يعبر عنها، إذ لا تحيط بها العبارة ولا تحصيها الإشارة، وقوله: (عليّ) أي وعلى أمتي لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل يدل على التخصيص، فذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على أمته.