فأقول وأسأل الله توفيقه: إن المؤمنين أحق بالتقديم وهم أهل الخطاب والمتكلم معهم فِي الآى قبل ، فهم من حيث أحوالهم معظم من قصد بالخطاب والتأنيس ثم إن أهل الكتابين يلون المؤمنين فإنهم ليسوا كافرين بكل الرسل ولا منكرين بكل الرسل ولا منكرين لكل ما أنزل من الكتب فقد كانوا أقرب شيء لولا التبديل والتغيير والتحريف المقدر وقوعه عليهم ، فإنهم قد قدم إليهم فنكثوا ونقضوا وكفروا بمن قدم إليهم من أمره ، واليهود أقدم تعريفا وأسبق زمانا فلما اجتمع الأصناف الثلاثة فِي أنهم أهل الكتاب والمقرون بالبداءة والعودة وإرسال الرسل على اختلاف حالاتهم فِي ذلك وأزمانهم كان تقديمهم على غيرهم أوضح شيء على الوارد فِي سورة البقرة إلا أن ذكرهم لم يقع بحرف مرتب بل وقع الاكتفاء يترتيب الذكر لاستوائهم فِي الغايات من استواء العواقب وإن الفائز من الكل إنما هو من كانت خاتمته فِي دار التكليف الموافاة على الإيمان والإسلام وإن أكرمكم عند الله أتقاكم وإن الموافى فِي الكل على المفر والكفر فِي النار ثم عذابهم بحسب جرائمهم جزاء وفاقا فرتبوا ذكرا بحسب حالهم الدنياوى ولم يتقعد الترتيب بالحرف المرتب لحظا لحالهم الآخراوى فجرى ذكرهم فِي سورة البقرة على هذا وأخر ذكر الصابئين لتأخرهم عن هؤلاء الأصناف فِي أنهم ليسوا من أهل الكتاب أو ليسوا مثلهم فِي ما وراء ما ذكر من أحوالهم فإيراد ذكرهم على ما فِي سورة البقرة بين ، ثم قدم ذكر الصابئين فِي سورة المائدة وزيادة بيان للغرض المذكور من أنه لا ترتيب فِي الغاية الأخراوية إلا بنظر آخر لا بحسب الدنياوى والاشتراك فيما قبل الموافاة بل المستجيب المؤمن من الكل مخلص والمكذب متورط ثم مراتب الجزاء بحسب الأعمال فأوضح تقديم ذكر الصابئين فِي سورة المائدة ما ذكرناه فإن قلت لم لم يقدم ذكرهم على الكل ؟ قلت: لا وجه لهذا لمكانة المؤمنين وشرفهم فإن قلت فهلا قدموا على يهود قلت: قد كانت يهود أولى الناس بأن يكونوا في