{وفومها} : تقدّم الكلام فيه ، وللمفسرين فيه أقاويل ستة: أحدها: أنه الثوم ، وبينته قراءة ابن مسعود: وثومها بالثاء ، وهو المناسب للبقل والعدس والبصل.
الثاني: قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدّي: أنه الحنطة.
الثالث: أنه الحبوب كلها.
الرابع: أنه الخبز ، قاله مجاهد وابن عطاء وابن زيد.
الخامس: أنه الحمص.
السادس: أنه السنبلة.
{وعدسها وبصلها} : وأحوال هذه الخمسة التي ذكروها مختلفة ، فذكروا ، أولاً: ما هو جامع للحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، إذ البقل منه ما هو بارد رطب كالهندبا ، ومنه ما هو حار يابس كالكرفس والسداب ، ومنه ما هو حار وفيه رطوبة عرضية كالنعناع.
وثانياً القثاء ، وهو بارد رطب.
وثالثاً: الثوم ، وهو حار يابس.
ورابعاً: العدس ، وهو بارد يابس.
وخامساً: البصل ، وهو حار رطب ، وإذا طبخ صار بارداً رطباً ، فعلى هذا جاء ترتيب ذكر هذه الخمسة.
{قال أتستبدلون} : الضمير فِي قال ظاهر عوده على موسى ، ويحتمل عوده على الرب تعالى ، ويؤيده {اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم} ، والهمزة فِي {أتستبدلون} للإنكار ، والاستبدال: الاعتياض.
وقرأ أبيّ: أتبدّلون ، وهو مجاز لأن التبديل ليس لهم إنما ذلك إلى الله تعالى ، لكنهم لما كانوا يحصل التبديل بسؤالهم جعلوا مبدّلين ، وكان المعنى: أتسألون تبديل.
{الذي هو أدنى بالذي هو خير} ، والذي: مفعول أتستبدلون ، وهو الحاصل ، والذي دخلت عليه الباء هو الزائل ، كما قررناه فِي غير مكان.