فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37485 من 466147

حمل (ولا تكُونُوا أَوَّلَ كَافرٍ به) عَلَى التعريض فيكون الْمُرَاد به الأمر بالإيمان

أولًا فيكون من أدلة الأمر بالإيمان، وإنما قال أُمرُوا بترك الضلال؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده

إذا كان عدم ضده مفوتًا للمقصود بالنهي، وهنا كَذَلكَ ولم يقل وأُمرُوا بترك الإضلال إبقاء عَلَى

ظاهره فقال (ونهوا عن الإضلال) ولم يقل ونهوا عن الإضلال والضلال؛ إذ الإضلال مستلزم

للضلال دون العكس، ولما كان الإضلال الْمُرَاد هنا يحصل بالطريقين أحدهما(بالتلبيس عَلَى من

سمع الحق)فيشوش عليه بالشبهات (والآخر إخفاء الحق) وكأنه (عَلَى من لم يسمعه) فأشار

إلى الأول أولا وإلى الثاني ثانيًا عَلَى طبق ما ذكر في النظم الجليل، وإخفاء الحق أعم من عدم

إظهاره مع وجوده في التَّوْرَاة بلا محو عنها ومن نقصه ومحوه عنها ومن تحريفه وتبديله إلَى

خلاف ما هُوَ عليه في نفس الأمر، والْمُتَبَادَر هُوَ الأخيران والأول احتمال محض والمنقول عنهم

التحريف وسيجيء تفصيله إن شاء الله تَعَالَى في سورة المائدة. وفي قوله كأنهم أُمرُوا نوع إشَارَة

إلى أن مجموع قَوْلُه تَعَالَى (ولا تلبسوا الحق) الآية. عطف عَلَى مجموع قوله:

(وآمنوا بما أنزلت) الآية. من قبيل عطف القصة عَلَى القصة كما ذهب إليه

البعض لكن لا حاجة إليه كما عرفته سابقًا فالظَّاهر أن مراده بيان حاصل الْمَعْنَى كالفذلكة لما

سبق وكان في كأنهم للتحقيق كما جوزه الكوفيون ومرجع الضَّمير في أُمرُوا ونهوا أحبار الْيَهُود

أو الأول عام لهم ولمقلديهم والثاني خاص بهم.

قوله: (أو نصب بإضمار أن عَلَى أن الواو الجمع) ومدخولها عطف عَلَى مصدر

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: عَلَى أن الواو للجمع وفي الإقليد هذه الواو وتسمى واو الصرف لأنها تصرف

الْمَعْطُوف من إعراب الْمَعْطُوف عليه. قال صاحب الكَشَّاف والواو بمعنى الجمع أي ولا تجمعوا

لبس الحق بالباطل وكتمان الحق، كقولك لا تأكل السمك وتشرب اللَّبَن، واعترض عليه بأنه عَلَى

هذا التقدير يلزم جواز فعل كل منهما مفردًا كما في مسألة السمكة. وأجابوا بأن النهي عن الجمع

بَيْنَهُمَا لا يدل عَلَى جواز فعل كل منها ولا عَلَى نفيه بل كان نفي كل منهما معلومًا تحريم سابق أو

بتقبيح العقل كما كان جواز أكل السمك وشرب اللبن منفردًا معلومًا من علم الطب. فإن قيل إذا

كان كل منهما معلومًا عَلَى انفراده قبيحًا منهيًا شرعًا. ما معنى ورود النهي عَلَى الجمع بَيْنَهُمَا مع أن

كل واحد منهما فرادى منهيان. أجيب بأنه إنما ورد النهي عَلَى الجمع بَيْنَهُمَا للمُبَالَغَة في النهي

وإظهار قبح أفعالهم حيث جمعوا بين فعلين كل واحد منهما مستقل في الفتح وعلى قراءة الجزم

تفوت هذه المُبَالَغَة إذ حِينَئِذٍ يرد النهي عَلَى كل واحد منهما لا عَلَى الجمع بَيْنَهُمَا فإن كل واحد

من (لا تلبسوا) (ولا تكتموا) حِينَئِذٍ نهي عَلَى حدة بخلاف القراءة عَلَى النصب فإن النهي حِينَئِذٍ

لفظ (لا تلبسوا) فقط وهو نهي واحد وارد عَلَى الجمع بين لبس الحق يالباطل وكتمان الحق. قال

صاحب الكَشَّاف لبسهم وكتمانهم ليسا بفعلين مميزين حتى ينهوا عن الجمع بَيْنَهُمَا؛ لأنهم إذا لبسوا

الحق بالباطل فقد كتموا الحق. قلت هما متميزان؛ لأن ليس الحق بالباطل ما ذكرنا من كتبتهم في

التَّوْرَاة ما ليس منها وكتمانهم الحق أن يقولوا لا [نجد] في التَّوْرَاة صفة مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه

وسلم أو حكم كذا ويمحو ذلك أو يكتبوه عَلَى خلاف ما هُوَ عليه. قيل بل السؤال وارد والْجَوَاب

الْمَذْكُور غير دافع؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى، فإذا يكون الحقان شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت