هو أدنى: صلة للذي ، وهو هنا واجب الإثبات على مذهب البصريين ، إذ لا طول فِي الصلة ، وأدنى: خبر عن هو ، وهو: أفعل التفضيل ، ومن وما دخلت عليه حذفاً للعلم ، وحسن حذفهما كون أفعل التفضيل خبراً ، فإن وقع غير خبر مثل كونه حالاً أو صفة قل الحذف وتقديره: أدنى من ذلك الطعام الواحد ، وحسن حذفهما أيضاً كون المفضل عليه مذكوراً بعد ذلك ، وهو قوله: {بالذي هو خير} ، وأفرد: {الذي هو أدنى} لأنه أحال به على المأكول الذي هو {مما تنبت الأرض} ، وعلى ما من قوله: {مما تنبت} ، فيكون قد راعى المبدل منه ، إذ لو راعى البدل لقال: أتستبدلون اللاتي هي أدنى ، وقد تقدّم القول فِي أدنى عند الكلام على المفردات ، وذكرنا الأقاويل الثلاثة فيها.
وقرأ زهير الفرقبي ، ويقال له زهير الكسائي: أدنأ بالهمز ، ووقع البعض من جمع فِي التفسير ، وهم فِي نسبة هذه القراءة للكسائي ، فقال: وقرأ زهير والكسائي شاذاً: أدنأ ، فظن أن هذه قراءة الكسائي ، وجعل زهيراً والكسائي شخصين ، وإنما هو زهير الكسائي يعرف بذلك ، وبالفرقبي ، فهو رجل واحد.
فأما تفسير: الأدنى والخير هنا ففيه أقاويل: أحدها: قال الزجاج: تفاضل الأشياء بالقيم ، وهذه البقول لا خطر فيها ولا علو قيمة ، والمنّ والسلوى هما أعلا قيمة وأعظم خطراً ، واختار هذا الزمخشري ، قال: أقرب منزلة وأهون مقداراً ، والدنو والقرب يعبر بهما عن قلة المقدار فيقال: هو أدنى المحل وقريب المنزلة ، كما يعبر بالعبد عن عكس ذلك فيقال: بعيد المحل بعيد المنزلة ، يريدون الرفعة والعلو.
انتهى كلامه ، وهو من كلام الزجاج.
والثاني: أن المنّ والسلوى هو الذي منّ الله به وأمرهم بأكله ، وفي استدامة ما أمر الله به وشكر نعمته أجر وذخر فِي الآخرة ، والذي طلبوه عار من هذه الخصال فكان أدنى من هذا الوجه.