وقيل: عبرعنهما بالواحد ، كما عبر بالإثنين عن الواحد نحو: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب.
وقيل: قالوا ذلك عند نزول أحدهما.
وقيل: معناه لن نصبر على أننا كلنا أغنياء ، فلا يستعين بعضنا ببعض ، ويكون قد كنى بالطعام الواحد عن كونهم نوعاً واحداً ، وهو كونهم ذوي غنى ، فلا يخدم بعضهم بعضاً ، وكذلك كانوا فِي التيه ، فلما خرجوا منه عادوا لما كانوا عليه من فقر بعض وغنى بعض.
فهذه تسعة أقوال فِي معنى قوله: {على طعام واحد} .
{فادع لنا ربك} : معناه: اسأله لنا ، ومتعلق الدعاء محذوف ، أي ادع لنا ربك بأن يخرج كذا وكذا.
ولغة بني عامر: فادع بكسر العين ، جعلوا دعا من ذوات الياء ، كرمى يرمي ، وإنما سألوا من موسى أن يدعو لهم بما اقترحوه ولم يدعوا هم ، لأن إجابة الأنبياء أقرب من إجابة غيرهم ، ولذلك قالوا: ربك ، ولم يقولوا: ربنا ، لأن فِي ذلك من الاختصاص به ما ليس فيهم من مناجاته وتكليمه وإتيانه التوراة ، فكأنهم قالوا: ادع لنا الذي هو محسن لك ، فكما أحسن إليك فِي أشياء ، كذلك نرجو أن يحسن إلينا فِي إجابة دعائك.
{يخرج لنا} : جزمه على جواب الأمر الذي هو ادع ، وقد مر نظيره فِي {أوفوا بعهدي أوف بعهدكم} وقيل: ثم محذوف تقديره: وقل له أخرج فيخرج ، مجزوم على جواب هذا الأمر الذي هو اخرج.
وقيل: جزم يخرج بلام مضمرة ، وهي لام الطلب ، أي ليخرج ، وهذا عند البصريين لا يجوز.
{مما تنبت الأرض} : مفعول يخرج محذوف ومن تبعيضة: أي مأكولاً مما تنبت ، هذا على مذهب سيبويه.
وقال الأخفش: من زائدة ، التقدير: ما تنبت ، وما موصولة ، والعائد محذوف تقديره ، تنبته ، وفيه شروط جواز الحذف ، وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية تقديره: من إنبات الأرض.