ومعنى كلامهم: لن نصبر على هذا الطعام لأنه طعام واحد بل نرجع إلى أطعمتنا المعتادة المتعودة.
فقال ابن عرفة: هذا هو الحق والله أعلم.
قوله تعالى: {الذي هُوَ أدنى ...} .
سماه"أَدْنَى"لكونه يأتيهم بعد تكليف ومشقة ، والمنّ والسلوى ينزل عليهم بلا كلفة ، (أو) أنه حلال محض أو بأنه ألذّ وأطيب ، أو أنه الذي أمرهم الله به ففي أكله الشكر عليه نعمة وأجر.
قلت لشيخنا ابن عرفة: مساق الآية يقتضي أنه فيه دناءة قليلة مع أنه خير كله ؟
فقال: لا يريد الذي هو أدنى من طعامكم (هذا ، بل يريد الذي هو أدنى) بالإطلاق فليس فِي المن والسلوى دناءة.
قال القرطبي: يؤخذ من الآية تفضيل المستلذات الدنيوية ، وأنها مباحة راجحة ليس فيها مرجوحية بوجه لأجل وصفها بالخير.
(فرده) ابن عرفة بأنه يلزم من ذلك رجحانها ، فلعل وصفها بالخير لأجل أنها تنال بلا مشقة ولا تكلف.
قوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة والمسكنة ...} .
(قال ابن عرفة) : المسكنة إن كانت من أقسام الفقر فهي مغايرة (للذلة) ، وإن لم تكن من أقسامه فيكون المسكين هو الذي يسأل ، والذلة مسكنة من غير سؤال ، وضرب الذلة عليهم يطلق يصدق بصورة إما فِي عصر من الأعصار وهو زمن بعثة نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن (وكذا) تعمّ الذلة اليهود فِي كل بلد ، أو يكون فِي بعض البلاد ، أو فِي زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وما بعده إلى الآن وسجل عليهم بوصف الغضب ، وكونه من الله تعالى فهو أشد عليهم.
قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النبيين ...} .
قال ابن عرفة: ذمّهم على قبح ما صدر منهم فِي (قوتهم) العلمية والعملية ، و (جمع) الأنبياء مبالغة فِي كثرة قتلهم ، وكذلك جمع الضمير فِي"يقتلون"، أو يكون حقيقة.