فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2232

إن قلت: ما فائدة الاتيان بـ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} الخ، بعد قوله: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} أجيب: بأن الإيمان إنما يكمل بالرجاء والخوف، فقوله: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} يوجب الرجاء الكامل، وقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} الخ، يوجب الخوف الكامل، فيتقوى الإيمان بالرجاء والخوف.

-فائدة - لفظ آمين ليس من الفاتحة، بل ولا من القرآن قطعًا؛ بل يسن الإتيان بها القارئ الفاتحة، مفوصلة منها بسكتة ليتميز ما هو قرآن، عما ليس بقرآن، ولكل داع، وهي اسم فعل على الصحيح بمعنى استجب، مبني على الفتح، ويجوز فيه مد الهمزة وقصرها، وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى، والتقدير: يا آمين. ورد بوجهين: الأول: أنه لو كان كذلك، لكان ينبغي أن يبنى على الضم، لأنه منادى مفرد معرفة. الثاني: أن أسماء الله تعالى توقيفية، وهو من خصوصيات هذه الأمة، لم يعط لأحد قبلهم، إلا ما كان من موسى وهارون، لما ورد في الحديث:"إن الله أعطى أمتي ثلاثًا لم تعط أحدًا قبلهم، السلام وهو تحية أهل الجنة، وصفوف الملائكة، وآمين، إلا ما كان من موسى وهارون"ومعناه: أن موسى دعا على فرعون، وأمن هارون، فقال الله تعالى عندما ذكر دعاء موسى: قد أجيبت دعوتكما، ولم يذكر مقالة هارون فسماه داعيًا. وقال علي رضي الله عنه: آمين خاتم رب العالمين، ختم بها دعاء عباده. وفي الخبر:"أن آمين كالطابع الذي يطبع به على الكتاب". وفي حديث آخر:"آمين درجة في الجنة". قال أبو بكر: إنه حرف يكتب به لقائله درجة في الجنة، وقال وهب بن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله من كل حرف ملكًا يقول: اللهم أغفر لكل من قال آمين.

قوله: (والله أعلم بالصواب) الخ، هذه العبارة من وضع تلامذة المحلي، لما عرفت أنه قد شرع في تفسير النصف الأول فكمل الفاتحة، وارتحل إلى رضوان الله تعالى، فيبعد أن يأتي بعبارة تشعر الانتهاء، والصواب ضد الخطأ و (المرجع) الرجوع، و (المآب) مرادف، وقوله: (وحسبنا الله) أي كافينا، وقوله: (ونعم الوكيل) ، أي المفوض إليه الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت