[القمر: 11 - 12] وارتفع الماء على أعلى جبل وأطوله أربعين ذراعًا، حتى أغرق كل شيء، وروي أنه لما كثر الماء في السكك خافت أم صبي على ولدها من الغرق، وكانت تحبه حبًا شديدًا، بخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه لحقها الماء، فارتفعت حتى بلغت ثلثيه، فلما لحقها الماء ذهبت حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعت الصبي بيديها حتى ذهب بهما الماء فأغرقهما، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم أم الصبي، ولا ينافي ما تقدم من أنهم أصابهم العقم أربعين سنة، لجواز أن يكون هذا الولد ابن أكثر من أربعين.
قوله: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} أي قبل سير السفينة.
قوله: {وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ} الجملة حالية من ضمير ابنه، وقوله: {يابُنَيَّ} إلخ، هذه هو المنادى به بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير، والثانية لام الكلمة، والثالثة ياء المتكلم، تحركت ياء المتكلم وانفتح ما قبلها، قلبت ألفًا فالتقى ساكنان، حذفت لالتقائهما، وأدغمت إحدى الياءين في الأخرى، فيقرأ بفتح الياء وكسرها قراءتان سبعيتان، وقوله: {ارْكَبَ مَّعَنَا} بإظهار الياء وإدغامها في الميم سبعيتان.
قوله: {وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} أي في البعد عن الركوب معنا، إن قلت: لا يخلو الحال، إما إن يكون هذا الولد مسلمًا أو كافرًا، فإن كان مسلمًا فيبعده كونه في معزل، وإن كان كافرًا، فلم عطف عليه وناداه مع علمه بكفره؟ أجيب: بأنه ذكر العلماء أنه كان منافقًا، يظهر الإسلام ويخفي الكفر، فعند مجيء الطوفان أظهر ما كان يخفيه، ولا مانع من كون الله يخرج الكافر من المؤمن وبالعكس، وهذا الولد قيل كان من صلبه وهو الراجح، وقيل ابن زوجته من نكاح غيره، وقيل كان ولد خبث، ولدته زوجته على فراشه ولم يعلم به، وهذا القول غير وجيه، لقول ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط.