فقالوها فكشف الله عنهم العذاب، ومتعوا إلى حين، وقال الفضيل بن عياض: إنهم قالوا: اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت، وأنت أعظم وأجل، فافعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، فلما خرج يونس جعل ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، فقيل له: ارجع إلى قومك، قال: وكيف أرجع إليهم فيجدوني كذابًا؟ وكان كل من كذب ولا بينة له قتل، فانصرف عنهم مغاضبًا فنزل في سفينة فلما بلغت وسط البحر وقفت، وكان من عادتهم أن السفينة لا تقف إلا إذا كان فيها عبد أبق، فضربوا القرعة فخرجت على يونس، فألقوه في البحر فالتقمه الحوت، فنادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إن كنت من الظالمين، فاستجاب الله نداءه، وأخرجه من بطن الحوت ضعيفًا فأنبت الله شجر القرع، ورجع إلى قومه وكانوا يزيدون عن مائة الف، ففرحوا به وأحبوه وآمنوا به، فهنيئًا لمن رجع إلى مولاه، وندم على ما جناه فإن الله يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات.
قوله: (انقضاء آجالهم) تفسير للحين، ودفع بذلك ما قيل: إن قوم يونس من المنظرين لا يموتون إلا عند النفخة الأولى، فأجاب المفسر: بأن معنى الحين انقضاء آجالهم.
قوله: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ} مفعول شاء محذوف، أي إيمان جميع الناس.
قوله: {كُلُّهُمْ} توكيد لمن، و {جَمِيعًا} حال منها، والمعنى لو أراد الله إيمان من في الأرض لآمنوا كلهم، حال كونهم مجتمعين.
قوله: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف والتقدير أتحزن على عدم إيمانهم وتتأسف عليه، أفأنت تكره إلخ.
قوله: (لا) أي لست بمكره للناس على الإيمان، والمعنى ليس عليك إلا البلاغ، لا خلق الإيمان في قلوبهم وإكراههم عليه، فإن الأمر لله لا خالق سواه.