فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 2232

، وهذه الطائفة لا تختص بزمان دون زمان، ولا مكان دون مكان، بل هم في كل مكان وفي كل زمان، فالإسلام دائمًا يعلون ولا يعلة عليه، وإن كثر الفساق وأهل الشر، فلا عبرة بهم، ولا صولة لهم، وفي هذا بشارة لهذه الأمة المحمدية، بأن الإسلام في علو وشرف، وأهله كذلك إلى قرب يوم القيامة، حتى تموت حملة القرآن والعلماء، وينزع القرآن من المصاحف، وتأتي الريح اللينة فيموت كل من كان فيه مثقال ذرة من الإيمان، ولا يكون هذا الأمر، إلا بعد وفاة عيسى عليه السلام.

قوله: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} مبتدأ خبره الجملة الاستقبالية بعده.

قوله: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} الاستدراج هو الاستصعاد درجة فدرجة، أو الاستنزال درجة بعد درجة.

قوله: (نأخذهم قليلًا قليلًا) أي نمدهم بالعطايا شيئًا فشيئًا، وهم مقيمون على المعاصي، حتى ينتهي بهم الأمر إلى الهلاك، فهم يظنون أنهم في نعم، وهم في نقم، ولذا قيل: إذا رأيت الله أنعم على عبده وهو مقيم على معصيته، فاعلم أنه مستدرج له.

قوله: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} الكيد في الأصل المكر والخديعة، وذلك مستحيل على الله، بل المراد الاستدراج وكان شديدًا، لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان.

قوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ} الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أعموا ولم يتفكروا.

قوله: {مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ} سبب نزولها ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صعد على الصفا فدعاهم فخذًا فخذًا، يا بني فلان، يحذرهم بأس الله، فقال بعضهم: إن صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح، ومعنى يهوت يصوت، وإنما نسبوه إلى الجنون لمخالفته لهم في الأقوال والأفعال، فإنه كان موحدًا مقبلًا على الله بكليته، معرضًا عن الدنيا وشهواتها، وهم ليسوا كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت